الفصل الرابع التأصيل الفقهي للضوابط العلميّة الجديدة المقترحة
سبق لنا أن تكلّمنا عند التعرّض لموضوع رؤية الهلال في علم الفلك الحديث بما فيه كفاية عن الضوابط العلميّة المقترحة من طرف علماء الفلك لإثبات الشهر الهلالي .
ونحن الآن نعمل على تأصيل هذه الضوابط من ناحية التشريع الإسلامي بأن نبرهن على أنّ الأخذ بها جار على أصول الشريعة وفروعها مستعينين في ذلك بنصوص عزيزة متناثرة في كتب القدماء ، وكذلك بآراء أمثال السبكي من الفقهاء الذين أبدعوا في الجمع بين الفقه وعلم الفلك وفي الإحاطة بهما ، فكان منهجهم أدنى إلى العلميّة والصواب .
وسيتأتّى لنا ذلك باتّباع الخطوات التالية : ففي البدء نبيّن المواطن التي لا نحتاج فيها إلى الشهادة أو الإخبار بالرؤية والمواطن التي قد نحتاج فيها إليها ( 1 ) .
ثمّ نأتي إلى بيان الأصول الشرعيّة العامّة المتعلّقة بقبول أو عدم قبول الشهادات وبامتحان الشهود واختبار شهاداتهم ( 2 ) .
وفي الخطوة الثالثة نستعرض ضوابط رفض الشهادة بإثبات الشهور ( 3 ) ، تليها الخطوة الأخيرة التي نستعرض فيها ضوابط قبول الشهادة ( 4 ) .
وذلك كلّه من خلال بعض النصوص الفقهيّة الثوريّة القديمة التي أهملتها جماهير الفقهاء .
1 - المواطن التي نحتاج فيها أو لا نحتاج إلى شهادة لإثبات الشهور الهلاليّة
لمّا كان صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضبط دخول الشهور الهلاليّة بوجود الهلال الجديد مع رؤيته أو إمكان رؤيته ، كما سنرى فيما بعد ، فإنّ تحقق هذا الضابط المزدوج هو الذي سيحدّد ما إذا كان الموطن يحتاج فيه إلى شهادة أم لا .