ولكنّنا نبقى على إشادتنا بمحمّد إلياس وبمساهمته الهامّة المتمثّلة في إدخال مفهوم خطّ التاريخ القمري ، الذي لا مفرّ منه عند محاولة وضع تقويم هلالي .
كما قام محمّد إلياس بإدخال مفاهيم ومصطلحات جديدة ومفيدة في هذا الصدد ، نذكر منها خاصّة : عدد اليوم الإسلامي
rebmuN yaD cimalsI
الذي يعدّ الأيّام المنقضية منذ بداية السنة الهجريّة المعتبرة ، وعدد اليوم الهجري
rebmuN yaD harjiH
الذي يعدّ الأيّام المنقضية منذ الهجرة .
إنّ طريقة وضع جدول توقيت إسلامي تتمّ إذن كما يلي : يقوم إلياس استنادا إلى معياره بتعيين البقاع الجغرافيّة السبّاقة إلى رؤية الهلال عند بداية كلّ شهر ( أي المفصولة عن غيرها بخطّ التاريخ القمري ) فيقرّر أنّ الشهر الجديد يبدأ غربها فورا ويؤجّل إلى المساء التالي في المناطق الواقعة شرق ذلك الخطّ .
ربّما يتوهّم القارئ أنّ هذا الاختلاف بين المناطق الشرقيّة والغربيّة بالنسبة للخطّ سينتج اضطرابا في الجداول والتقويم .
ونجيب أنّ هذا الاختلاف يشابه كثيرا الاختلاف في التاريخ الشمسي اليومي الموجود بين قارّتي أمريكا وآسيا ، والناتج عن حركة الأرض حول نفسها . فليس على الأشخاص إلّا أن يتعلّموا هذا التغيّر في التاريخ ، وأن يأخذوه بعين الاعتبار في مواعيدهم ومعاملاتهم .
صحيح أنّ الأمر أكثر تعقيدا في التقويم القمري بسبب تغيّر موقع خطّ تاريخه من شهر لآخر . ولكن الجداول إذا وضعت بحكمة واعتمدت من طرف المسؤولين ، فإنّ بإمكانها أخذ هذا التعقيد بعين الاعتبار ، وستهضم المجتمعات هذه الصعوبة النسبيّة بسهولة .
لكنّنا نرى أنّ الأخذ بهذه الطريقة يستوجب اعتبار مشكلتين :
- أوّلا : أنّ المواقع الجغرافيّة التي يشكّلها خطّ التاريخ القمري تتعلّق بالمعيار المعتمد بطريقة وطيدة .
- ثانيا : أنّ تحديد هذا الخطّ يسوده ارتياب معتبر ؛ إذ لا يمكن ضبطه إلّا في شريط ذي عرض يقارب 60 درجة .
وإذ لا ملجأ لنا إلّا الأخذ بهذه الطريقة ، نقول : إنّه يمكننا حلّ المشكلة الأولى باعتبار أدقّ المعايير المعروفة اليوم ، وكذلك بمواصلة البحوث في هذه المسألة لمحاولة تدقيق النتائج إلى أقصى ما يمكن .