إنّ حملات الرصد التي قام بها ( شيفر ) وجماعته قد سمحت لهم بالإجابة على هذا التساؤل من منطلق تجريبي ميداني .
إنّ النتائج المستخلصة - ولو كانت أوّليّة وغير يقينيّة بسبب عدم كثرة الإحصائيّات - تدلّ على ارتفاع واضح ( ربّما خطي ) لاحتمال الرؤية عندما يتمّ استعمال منظار أو ثنائي العينيّة .
أمّا من الجانب النظري ، فإنّ الفصل في المسألة ليس سهلا .
في الواقع ، أنّ لأجهزة الفلك غايتين رئيسيّتين :
1 - تكبير صورة الجرم المشاهد .
2 - تحسين تضارب الجرم مع السماء ( أو سطوعه الظاهر ) .
إنّ الغاية الأولى لا تهمّنا إطلاقا في هذا الموضوع ؛ لأنّه لا يمكن تكبير صورة الهلال إلّا إذا كان مرئيّا ، فإن تمّت رؤيته فلا داعي لاستعمال الجهاز .
ولذا فإنّ القضيّة كلّها مبنيّة على الغاية الثانية .
ولكن علينا أن نوضّح هنا أمرا بالغ الأهميّة يتمثّل في أنّ الجهاز ( خاصّة التلسكوب ) لا يحسّن السطوع الظاهر لجرم ما إلّا إذا كان نقطي الشكل ، والهلال ليس كذلك .
وبتعبير آخر ، لا يفيد الجهاز الفلكي دائما في محاولة مشاهدة الهلال .
ثمّ إنّ معامل التحسين في الحالات التي يفيد فيها الجهاز - وليس هنا مجال الخوض في الشروط التقنية التي يتمّ فيها ذلك - هذا المعامل لا يتناسب مع قوّة أو استطاعة الجهاز كما قد يتبادر لأذهاننا .
ولذا نريد أن نقترح على الطلبة ، خاصّة منهم طلبة الفيزياء والاختصاصات الأخرى المحيطة بهذه المسألة ، أن يقوموا بدراسات منهجيّة ودقيقة قصد الإجابة بوضوح على هذا التساؤل .
ج ) الطريقة المقترحة لضبط جدول التوقيت الإسلامي
بعد أن أشرنا إلى كيفيّة القضاء على الفوضى السائدة حول رؤية الهلال وإثبات دخول شهري رمضان وشوّال ( وذلك بالقيام بالاختبارات والفحوص البسيطة المشروحة آنفا فيما يخصّ المشاهدات والتقارير المقدّمة ) ، نريد التعرّض إلى كيفيّة التوصّل إلى وضع جدول توقيت هلالي ( إسلامي ) موحّد بقدر الإمكان ؛ لتتمكّن الأمّة من تأدية عباداتها ومعاملاتها بطريقة متحضّرة ومنظّمة .