ورغم ظنّنا أنّنا لا نحتاج إلى تبرير هذا المسعى وهذه الغاية ، فلا بأس أن نشير إلى بعض الأمثلة الموضّحة للحالة المتردية التي آلت إليها الأمّة في هذا الصدد :
أوّلا : أنّ جلّ ، وربّما كلّ المعاملات الدوليّة للبلدان الإسلاميّة - سواء فيما بينها أم مع البلدان الأخرى - تتمّ اليوم حسب جدول التوقيت الغربي ، الذي وضعته اللجنة التي كلّفها بذلك البابا ( غريغوار ) الثالث عشر سنة 1582 ، كما أشرنا في مقدّمة الكتاب .
ثانيا : تحدث اختلافات كبيرة حول بداية رمضان ونهايته في كلّ سنة ، كما يعلم كلّ مسلم ، وتقع هذه الاختلافات بين الأقطار وحتّى داخلها .
ولذلك وجب على المسلمين - وبالأخصّ على علمائهم - وضع أسس وطرق لتوحيد جدول التوقيت الإسلامي .
ونرى أنّ هذا التقويم يجب أن تتوفّر فيه خاصّيّتان أساسيّتان هما :
أ ) صلاحية زمنيّة بعيدة المدى - 5 سنوات على الأقل - حتّى تتمكّن المجتمعات من التخطيط لمواعيدها ولأعمالها ومعاملاتها .
ب ) صلاحية جغرافيّة من أوسع ما يمكن ، حتّى تتقلّص الفوارق التوقيتيّة ( أو التأريخيّة ) بين البقاع والبلدان .
وقبل أن نقدّم المقترحات العلميّة - المستنبطة من نتائج البحوث التي تمّ عرضها في هذا الفصل - نريد أن نوضّح أنّنا سنعتمد التعريف الهلالي للشهر ( أي القائم على رؤية الهلال ) لكونه سائدا في العالم الإسلامي ، ولكنّنا لا نردّ التعريف الاقتراني للشهر ( القائم على اعتبار دخول الشهر زمن الاقتران ) والمعتمد من طرف بعض البلدان الإسلاميّة .
فنحن نرى كلا التعريفين مقبولا من وجهة النظر الشرعيّة ، كما سنوضّح في الملحق الأوّل من الكتاب ، ولا نرفض أيّا منهما .
فإذا تبنّينا التعريف الهلالي للشهر ، فإنّ وضع جدول توقيت إسلامي لا يمكن أن يتمّ إلّا باعتماد أدقّ معيار فلكي - فيزيائي والقيام بالحساب والتنبّؤ بالنسبة لكلّ شهر وكلّ بقعة من الأرض .
وإنّ هذا البرنامج هو الذي يسعى إلى تطبيقه محمّد إلياس بماليزيا منذ عدّة سنوات ، ولكنّنا نعيب عليه عدم أخذ الأعمال الجديدة ( لشيفر والباحثين المتعاونين معه ) بعين الاعتبار ، فهو يلحّ على الاقتصار على معياره وأعماله رغم أنّه اتّضح أنّها تحتوي على نقائص غير يسيرة .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3163
مساهمون: رضا مختاري
ص٣١٦٣