لأنّ المشاهدة الصحيحة لا يمكن أن تناقض عددا من الخاصّيّات المتوقّعة بالحساب .
فعلى سبيل المثال ، نعرف الآن أنّه لم تتمّ أبدا ( منذ 1859 على الأقلّ ) مشاهدة هلال جديد بعد غروب الشمس بأقل من 22 دقيقة .
ونعلم كذلك أنّه لم تتم رؤية هلال أقلّ عمرا من 15 ساعة و 24 دقيقة ( بعد الاقتران ) .
إنّ هذين الشرطين بإمكانهما لوحدهما إلغاء عدد كبير من المشاهدات الخاطئة ، خاصّة عندما تصل إلى حدّ الضلال الواضح .
ونسوق على سبيل المثال لهذا الأمر الرؤية التي « تمّت » في العربيّة السعوديّة والتي جعلت المملكة كلّها تصوم يوم 4 مارس / آذار 1992 ، هذه الرؤية « حدثت » . . . قبل الاقتران ، وكان يكفي لأيّ من المسؤولين التأكّد من أنّ الهلال لم يكن ولد أصلا تلك الليلة لتفادي هذا الخطأ .
وفي الجزائر كذلك ، بالنسبة لعيد الفطر من سنة 1412 ه ( أبريل / نيسان 1992 ) ، كان عمر الهلال الذي ادّعيت رؤيته بالوادي وباتنة والجلفة ( حسب التقارير التي وردت ) لا يزيد عن 13 ساعة و 20 دقيقة ، وكان الفارق الزمني الذي يفصل بين غروب الشمس والقمر حوالي 30 دقيقة .
إنّ احتمال رؤية هلال جديد بعد أقلّ من نصف ساعة من غروب الشمس يقارب الصفر ، كما يمكن استنتاجه من مجمل الأرصاد الحديثة .
وأمّا عن مسألة العمر ، فإنّ الرقم القياسي هو 15 س و 24 د .
وعليه فإنّ الذين ادّعوا الرؤية يكونون إمّا قد حطّموا الرقم القياسي بأكثر من ساعتين ( وهذا مستبعد جدّا وليس بين أيدينا ما يدعونا إلى تصديقه ) ، وإمّا ارتكبوا خطأ .
وأخيرا نذكّر أنّه يجب التأكّد من أن يعطي المشاهد الذي يدّعي رؤية الهلال التوجّه الصحيح لأطراف الهلال وموقعا سماويّا مقبولا للقمر ( الاتجاه بالنسبة لمغرب الشمس وكذلك علوّه بالنسبة للأفق ) وقت المشاهدة .
ب ) استعمال الأجهزة لمشاهدة الهلال
إنّنا سنتطرّق في فصل لاحق إلى الجانب الفقهي من هذه المسألة ، أي حكم استعمال منظار أو جهاز تصوير لمشاهدة الهلال الجديد ، وإنّما نريد الآن التعرّف على الفوائد التي يمكن اكتسابها من فعل ذلك .