ثمّ إنّ إلياس اعترف فورا بوجود « منطقة ارتياب » حول الخطّ ، بسبب العوامل غير المضبوطة - والحرجة خاصّة - التي تدخل في المسألة ، أهمّها معامل الامتصاص ( المتمثّل في الرطوبة والتلوّث . . . الخ ) .
ولذلك نرى أنّ هذا الخطّ مهم فيما يخصّ وضع تقويم قمري سنوي إجمالي ، ولكن فائدته ضئيلة في التقدير المسبق لبداية رمضان أو نهايته عند بقعة معيّنة من الكرة الأرضيّة ، وخاصّة عندما نواجه مشكلة قبول رؤية ما أو رفضها ليلة الشكّ .
وتبقى الأبحاث متواصلة ونشيطة حول إيجاد خطّ التاريخ القمري ، وهذا شيء مهمّ جدّا .
7 - المناقشة
أ ) شروط قبول أو رفض مشاهدات « إيجابيّة »
إنّ رؤية هلال رقيق ليس أمرا سهلا ، وقد ركّزنا على هذه الحقيقة في عدّة مواضع سابقة من هذا الكتاب ، إذ يجب أن تستوفي العوامل الفلكيّة والظروف الجويّة عددا من الشروط حتّى تتسنّى رؤية الهلال الجديد ، كما أوضحنا أنّه يمكن ، بل من السهل جدّا أن يرتكب المشاهدون ، خاصّة منهم الذين ليس لهم دراية وتجربة كبيرة في الموضوع ، أخطاء تقديريّة ، أي عندما يناقض تقرير المشاهد كلّ الخاصّيّات المنتظرة للرؤية وظروفها ، فلا يبقى إلّا أن نستنتج عدم وجود الهلال آنذاك في تلك البقعة .
ولقد أشرنا إلى أنّ قيمة هذا الاحتمال ، كما قدّره ( دوجت ) و ( شيفر ) ، أي 15 % ، عالية جدّا ، إذ يكفي أن يجتمع زهاء اثني عشر شخصا لكي يرى اثنان منهم هلالا ليلة الشكّ .
ولكنّنا لم نقم بكلّ هذه الدراسات دون جدوى أو نتيجة .
إنّنا نملك الآن الأدوات العلميّة التي تسمح لنا بعدم قبول أيّة مشاهدة يدّعيها أحد في أيّ مكان دون تميّز أو تبصّر .
إنّنا نستطيع اليوم ، بمجرّد تطبيق عدد قليل من الاختبارات البسيطة ، القضاء على الفوضى التي تسود معظم البلدان الإسلاميّة قبيل رمضان كلّ سنة .
وإذا كان التنبّؤ بإمكانيّة رؤية الهلال شيئا غير سهل ، أو لم يصل على الأقلّ إلى درجة الدقّة والثقة العلميّة التامّة - ونرجو أن نكون الآن وفّقنا في توضيح ذلك للقارئ - فإنّ رفض مشاهدة خاطئة ليس صعبا على الإطلاق .