قد يبدو الأمر كذلك ، لأنّ أحدنا قد يظنّ أنّه يكفي معرفة طول هذه الفترة ومشاهدة آخر هلال من الشهر ( عند الفجر ) لمعرفة متى سيظهر الهلال الجديد .
ولكن يتّضح من تلك الدراسة أنّ مدّة هذه الفترة السوداء تتراوح ما بين 5 ، 2 و 5 ، 4 يوم في العادة ، مع رقم قياسي يعادل 6 ، 1 يوم .
ومع ذلك نسجّل أنّ هذا الرقم القياسي يمكن أن يشكّل شرطا آخر يسمح برفض بعض « المشاهدات » الخاطئة .
ب ) خطّ التاريخ القمري
كان محمّد إلياس - كما أشرنا سابقا - أوّل من اقترح هذا المفهوم ، وذلك بهدف وضع تقويم سنوي إسلامي موحّد على أسس علميّة صحيحة .
فقدّم طريقة لإيجاد المناطق التي يبدأ فيها الشهر القمري في ليلة ما ، وتلك التي عليها أن تنتظر المساء التالي .
فيعرف خطأ يفصل بين هذه المناطق ، وهو الذي أطلق عليه اسم « خطّ التاريخ القمري » .
ومع أنّ إيجاد النقاط المشكلة لهذا الخطّ بدقّة أمر صعب بالحساب النظري أو حتّى بالرصد الميداني ( بسبب كلّ العوامل والارتيابات التي تدخل في المسألة ) إلّا أنّ هذا الاقتراح هام جدّا ؛ لأنّه يضع قاعدة علميّة لمناقشة ومقارنة النماذج والنظريات المختلفة المقترحة حول إمكانيّة رؤية الهلال الجديد ، ويسمح للشعوب الإسلاميّة بأن توحّد - ولو تدريجيّا ، أي مع تدقيق هذه الحسابات - جداول تقويمها السنوي ، كما سنشرح ذلك في آخر هذا الفصل .
ففي تعريف إلياس ، يربط هذا الخطّ بين النقاط التي يمكن فيها رؤية الهلال بصعوبة ( أي حيث احتمال الرؤية صغير ، ولكنّه غير مهمل ) .
أمّا ( شيفر ) فيعرف خطّ التاريخ القمري بمجموعة النقاط التي يساوي فيها احتمال الرؤية 50 % .
وعلاوة على هذا نشير فورا إلى أنّ هذا الخطّ ، في نظريّة ( شيفر ) ، قد يرسم مناطق متعدّدة بسبب أخذ الظروف المحلّيّة ( كالارتفاع والرطوبة والتلوّث ) بعين الاعتبار .
فمثلا إذا قطع الخطّ ( الرئيسي ) في حالة من الحالات المحيط الأطلسي من الشمال إلى الجنوب ، فلا يستبعد أن تحدث الرؤية في مناطق من جبال الأطلس المغاربي الواقعة شرق الخطّ ، إذ هي مستفيدة من ظروف مشاهدة استثنائيّة .