أمّا اليهود ، فإنّهم ما زالوا يعتمدون التقويم القمري ، ولكنّه يقوم كليّة على الحساب إذ يتّخذ الاقتران بداية للشهر ، ويقوم التقويم الإسلامي غالبا على المشاهدة العيانيّة للهلال ، على الأقل فيما يخصّ بداية ونهاية شهر رمضان ، وربّما يتبادر إلى أذهاننا أنّه إذا كنّا ملزمين بالرؤية ، فربّما يدوم الشهر فترات مختلفة ومتباعدة ، ولكن الأحاديث الواردة على لسان صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوضحت أنّ الشهر الإسلامي لا يمكن أن يزيد عن 30 يوما .
ولكن يحقّ أن نتساءل عن طول الشهر القمري المعرّف بهذه الصفة ، سواء قام التقدير على أسس نظريّة أم انطلق من نتائج ميدانيّة .
إنّ القمر يرسم في حركته حول الأرض مسارا يقترب من الدائرة ، إذ لا يزيد انحراف مداره ( القطع الناقص ) عن 0549 ، 0 وإنّ المستوى الذي يقع فيه هذا المدار يميل عن مستوى دائرة الكسوف بمعدّل 145 ، 5 درجة ، بينما يصنع مستوى خطّه الاستوائي زاوية تعادل 683 ، 6 درجات . ويتمّ القمر دورة كاملة حول الأرض في 32 ، 27 يوما ( 27 يوما و 7 ساعات و 41 دقيقة ) في المعدّل ، وهو ما يسمّى بالدورة أو الشهر الفلكي .
لكن خلال هذه الفترة تكون الأرض قد قطعت مسافة معتبرة في حركتها حول الشمس جارّة تابعها في الوقت نفسه ، بحيث لا نتحصّل على الأوضاع الفلكيّة والهندسيّة ذاتها التي انطلقت منها المجموعة ( الشكل 10 -
III
) .
ولاسترجاع الحالة الهندسيّة الأصليّة للمجموعة ، يتحتّم على القمر قطع مسافة إضافيّة تتطلّب 2 ، 2 يوما من الزمن .
فنعرف عند ذلك الدورة السينوديّة للقمر أو الدور القمري « 1 » أو الشهر ، الذي يعادل 53 ، 29 يوما ( 29 يوما و 12 ساعة و 43 دقيقة ) .
وبسبب الاضطرابات الجاذبيّة ، تتغيّر هذه المدّة بين 2679 ، 29 و 8376 ، 29 يوما .
ولذا تتضمّن السنة القمريّة أو الهجريّة 12 شهرا من 29 أو 30 يوما بمجموع 354 يوما .
هذا فيما يخصّ التقدير النظري ، أمّا تجريبيّا ، أو انطلاقا من المشاهدة ، فإنّ ( شيفر ) قام مؤخّرا بتحليل مفيد لمعطيات ميدانيّة دوّنت بالولايات المتّحدة على مدى ثلاث فترات ( 1930 - 1931 ، 1935 - 1936 ، 1940 - 1941 ) وفي ثلاث مدن مختلفة ، ممّا يسمح بتقييم عامل الظروف الجويّة .
هامش
( 1 ) . يعرّف الدور القمري بالفترة التي يرجع فيها الهلال إلى أحد أشكاله السابقة .