وتدقيق يؤدّي إلى تقديم الزمن المقدّر لرؤية الهلال بأكثر من 7 ساعات ، أي نقل خطّ التاريخ القمري بأكثر من 100 درجة شرقا ( أي من الجزائر إلى أندونيسيا مثلا ) ، بحيث تصوم كلّ البلدان الواقعة بينهما يوما قبل الأوان ، إنّه لمن الصعب أن نجد مثالا حقيقيّا يبرهن بطريقة أوضح على الفوضى العارمة التي تسود العالم الإسلامي بسبب عدم فهمه لهذه المسألة .
كما يؤكّد هذا المثال المذهل على ضرورة اتّخاذ أدقّ المعايير لوضع تقويم سنوي صحيح .
ما هو المصدر الفيزيائي لحدّ ( دانجون ) الهامّ والمشهور ؟
إنّ التفسير الذي اعتبر حتّى سنة 1983 لهذه الظاهرة هو أنّ الجبال التي تميّز التضاريس القمريّة تلقي ظلالا على بعض مناطق هذا التابع ، بحيث تختفي أطرافه عن أعين المشاهدين .
لكن في سنة 1983 بيّن ( مكنالي
yllancM
أنّ شكل القمر يقترب من الكرة بما فيه الكفاية ممّا يجعل آثار الظلال ضئيلة ، فلا يمكنها أن تفسّر اختفاء طرفي القمر عندما يقترب من الشمس .
واقترح عوض ذلك أن يكون سبب هذه الظاهرة الاضطرابات الجويّة التي تخلّ عندئذ بالرؤية التي تقوم بها العين البشريّة .
ثمّ قدّم ( شيفر ) تفسيرا جديدا سنة 1991 يعتبر فيه هذه الظاهرة نتيجة لحدّ التفريق والتدقيق البصري أو الجهازي ، إذ يتناقص سمك الهلال ، وكذلك بعد الأطراف تدريجيّا مع قلّة أشعة الشمس القريبة جدّا من الأفق ، أي أنّ سطوع الطرفين يهبط تحت حدّ إدراك العين فلا يريان .
ولكن ( شيفر ) لا يرفض فكرة الظلال ، وإنّما يعتبرها مفعولا غير رئيسي في الظاهرة .
إنّ حملات الرصد ونتائجها يمكن أن تشكّل في هذه الحالة كذلك وسيلة للتفريق بين التفاسير المختلفة المقدّمة لهذه الظاهرة ، وقد قام ( دوجت ) و ( شيفر ) بالفعل باستعمال التقارير المقدّمة من طرف مشاهديهم فيما يخصّ طول الهلال المقدّر بالعين المجرّدة أو المقاس عن طريق الصور الملتقطة بآلات التصوير .
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الفوارق التي وجدت بين طول الهلال عندما يقدّر بالعين وطوله عندما يقاس على الصور الملتقطة ضئيلة - باعتبار الإحصائيّات المستعملة -