الذين يتمكّنون من رؤية الهلال الجديد وذلك مقارنة بالمدن والقرى المجاورة .
وكذلك يشكّل الغبار الجوّي عائقا كبيرا عند مشاهدة الهلال ، إذ يقوم الغبار أيضا بامتصاص ونشر الأشعّة القمريّة .
ففي الجنوب الجزائري مثلا ، تنتج الزوابع الرمليّة كميّات لا بأس بها من الغبار الجوّي ممّا يؤدّي إلى صعوبة المشاهدة هناك ، خاصّة خلال الأيّام التي تلي هذه الزوابع .
وبالمقابل تشكّل الصحراء عادة مكانا مساعدا على المشاهدة ؛ لأنّ التلوّث في هذه المنطقة ضئيل ، ولأنّ التغيّرات الجويّة فيها قليلة خلال الفصول .
كما تشكّل حدّة البصر عاملا معتبرا له حسابه في مثل هذا النموذج .
من البديهي أنّ شخصا بصره ضعيف لن يتمكّن من رؤية الهلال بالسهولة ذاتها التي يتمكّن بها شخص آخر بصره حادّ .
وقد اتّضح من أبحاث ( دوجت ) و ( شيفر ) ( 1992 ) أنّ حدّة البصر ترفع احتمال الرؤية بحوالي 10 % في المعدّل ، كما يجدر أن نشير إلى أنّ هذه النقطة مماثلة لقضيّة الرؤية بالعين المجرّدة أو بالمنظار ، التي سنعود إليها فيما بعد .
كذلك يشكّل عمر المشاهد عاملا يؤثّر إلى حدّ ما على احتمال الرؤية . وقد أوضح ( شيفر ) استنادا إلى تجارب عديدة أنّ أصناف الأعمار التي تنقص رؤية الهلال عندها بشكل واضح هي ما تحت 16 سنة وما فوق الستّين ، وأنّ ما بين 16 و 60 لا يبدي العمر أيّ تأثير على المشاهدة ، وقد يعود ذلك إلى عوامل فيزيولوجيّة في العين من حيث تطوّرها وتدهورها خلال العمر .
وأخيرا تشكّل الخبرة الرصديّة عاملا مهمّا ، فهو علم الفلك يمثّلون صنفا أفضل من المشاهدين .
وتتمثّل هذه الخبرة في ارتفاع نسبة احتمال الرؤية بحوالي 10 % كذلك ( حسب أعمال ( دوجت ) و ( شيفر ) دائما ) .
4 - المعطيات الرصديّة ودلالاتها
أ ) الأرصاد القديمة
لقد أشرنا سابقا إلى البحث الهام الذي قام به ( فوذر نغهام ) في بداية هذا القرن ، وهو البحث الذي تضمّن جمعا لارصاد الهلال من الكتب والمقالات إلى غاية ذلك الحين .