السابقة ، وهو أنّه لا يأخذ بعين الاعتبار ظروف المشاهدة المحليّة ، أي الاختلافات الموجودة بين منطقة وأخرى .
ولذا كان لا بدّ من إنتاج نموذج جديد يرمي إلى إدخال هذه العوامل في الحسبان .
ولقد قام باحثون آخرون بمحاولات لتحسين هذه النظريّة ، وأدخلوا عليها تصحيحات عديدة حتّى صارت تشكّل الأرضيّة العلميّة التي ينطلق منها معظم الباحثين في هذه المسألة .
فقد صارت تتضمّن كثيرا من العوامل مثل نسبة انعكاس الضوء على النواحي المختلفة من سطح القمر وظواهر الامتصاص والانتشار في الغلاف الجوّي للأرض ، والظواهر الفصليّة ، وكذلك ، وبوجه أخصّ ظروف المشاهدة وقدرة العين على إدراك تضارب وسطوع معيّنين .
إنّ أدقّ وأكمل نموذج بإدماج كلّ هذه العوامل والمعطيات هو نموذج ( شيفر ) الذي وضعه سنة 1988 .
ففي هذا النموذج يقوم ( شيفر ) بحساب كميّة يرمز لها ب
R
، وهي القياس اللوغرتمي لإمكانيّة رؤية الهلال ، أي النسبة اللوغرتميّة للسطوع الإجمالي للقمر مقسوما على السطوع المطلوب لرؤية الهلال في الظروف المعتبرة .
ويمكن اعتبار
R
بمثابة احتمال رؤية الهلال ( على سلّم لوغرتمي ) .
ويقوم ( شيفر ) بإدخال كلّ العوامل المؤثّرة على ظروف المشاهدة ( الحرارة والرطوبة والتلوّث وما إلى ذلك ) والتي تغيّر من احتمال رؤية الهلال ، فيدرجها في الكميّة .
إنّ العوامل المعتبرة في هذه النظريّة متعدّدة ومختلفة : الموقع ( المعرّف بخطوط الطول والعرض ) ، ارتفاع المكان ( بالنسبة لسطح البحر ) ، الفصل ، درجة الحرارة ورطوبة المكان ، نسبة التلوّث أو الصفاء الجوّي ، وحتّى عمر المشاهد ، وطبعا كلّ المعطيات الفلكيّة للمسألة ، مثل الأوضاع النسبيّة للشمس والأرض والقمر ، وكذلك عمر الهلال ( منذ الاقتران ) .
ولكن سرعان ما يتّضح أنّ أهم عامل يؤثّر على احتمال رؤية الهلال هو نسبة التلوّث ورطوبة مكان المشاهدة ، فالرطوبة النسبية عامل رئيسي في هذا النموذج ، لأنّها تنتج الضباب الجوّي الذي يقوم بامتصاص أشعّة الضوء القادمة من القمر .
فمن البديهي أنّه كلّما كان الضباب كثيفا صعبت رؤية الهلال .
كما أنّ التلوّث يؤثّر سلبيّا على الرؤية ، إذ أثبتت التجارب والأرصاد أنّ في مدينة لوسآنجلس مثلا حيث يكثر « السموغ » في سماء المدينة ، لا نجد إلّا عددا ضئيلا من الأشخاص