وهذا كلّه ينطبق كذلك على مسألة إمكانيّة رؤية الهلال ، خاصّة بعد ظهور نظريّات ونماذج مختلفة .
وهنا يأتي دور حملات الرصد التي تمكّن من مقارنة النتائج مع التنبّؤات النظريّة .
وإنّ هذه الحملات في حقيقة الأمر أكثر ضرورة في مثل هذا الموضوع ذي الطابع الاستقرائي الذي تستعمل فيه بعض النتائج التجريبيّة لاختيار بعض العوامل والكميّات في النظريّات ذاتها .
نريد فقط الإشارة إلى أنّ مؤلّفي هذا الكتاب كانوا قد فكّروا في السنوات الأخيرة في تنظيم مثل هذه الحملات وإجراء أرصاد في هذا الصدد داخل القطر الجزائري ، بمناسبة ليالي الشكّ لشهري رمضان المبارك وشوّال ( عيد الفطر ) ، وكانوا قد أطلقوا نداءات للصحافة الجزائريّة ، ولكن الظروف السائدة لم تسمح بذلك للأسف الشديد .
بل لقد أردنا توجيه نداء إلى كلّ المؤسّسات الدينيّة في البلدان العربيّة والإسلاميّة لكي تزوّدنا بالمعلومات الخاصّة بتواريخ رؤية الهلال ( أي بداية ونهاية شهر رمضان المبارك ) خلال العشرين سنة الأخيرة ؛ وذلك لمقارنتها مع الحسابات والتمكّن من تقديم اقتراحات دقيقة وبنّاءة .
ب ) الأرصاد الحديثة
لقد فوجئنا مفاجأة سارّة عندما علمنا أنّ محمّد إلياس فكّر في حوالي سنة 1989 في مثل هذه الحملات ، وأنّه شرع في وضع شبكة واسعة لتنفيذ هذا البرنامج عبر أكبر رقعة ممكنة من العالم الإسلامي ، ولكن لم يبدأ بعد - حسب علمنا - الاستخدام العلمي والفعلي لهذه الشبكة .
ثمّ كانت دهشتنا أكبر عند اطّلاعنا على عدّة حملات للرصد تمّت مؤخّرا في أمريكا ( ! ) بفضل نشاط شيفر ، وذلك في الوقت ذاته الذي كان فيه إلياس يضع شبكته .
وكنّا نحن نقترح على الصحافة الجزائريّة إصدار نداءات للرصد ليلة « الشكّ » .
فقد تمّ تنظيم 5 حملات واسعة وجدّ إيجابيّة ( في أبريل / نيسان 87 ، جويلية / تموز 88 ، أبريل / نيسان 89 ، ماي / أيار 89 ، وأغسطس / آب 90 ) بدعم وتشجيع قوي من طرف الصحافة ( العامّة والمتخصّصة ) .