النتائج المتعلّقة بإمكانيّة الرؤية
وكانت نتائج هذه الحملات هائلة ، فقد شارك أكثر من 2500 متطوّع قاموا بمحاولة رصد الهلال وقدّموا معطيات جديدة حول ظروف المشاهدة ونتائجها ممّا أسفر عن تحسين فوري لقائمة الأرصاد المدوّنة في العصر الحديث ( أي منذ 1859 ) من 201 رصد إلى 251 مشاهدة مستقلّة .
بل أهمّ من ذلك أنّ هذه الأرصاد قادها وتتبّعها أخصائيّون في الموضوع ، فتمّ لأوّل مرّة التطرّق إلى عدّة نقاط جوهريّة من منطلق تجريبي ميداني .
ونذكر من بين هذه الأمور :
1 - القيام بعمل إحصائي واسع بغرض امتحان المعايير والنماذج النظريّة المختلفة .
2 - التمكّن من إظهار العوامل الأساسيّة والثانويّة التي تدخل في المسألة .
3 - التحصّل على تفاصيل علميّة دقيقة ، كطول الهلال بالضبط عند مشاهدته بالعين المجرّدة أو بمنظار ثنائي ( أو بتلسكوب ) وعند تصويره بجهاز متطوّر .
4 - وأخيرا تقدير مدّة المشاهدة بالضبط ، سواء كان ذلك أيضا بالعين المجرّدة أم باستعمال أجهزة بصريّة وفلكيّة .
أمّا عن النتائج المتوصّل إليها ، فقد أثبتت حملات الرصد هذه ميدانيّا أنّه باستثناء ظروف المشاهدة طبعا ، فإنّ احتمال رؤية الهلال يرتفع كلّما اتجهنا غربا ، وهو أمر كان معلوما منذ القدم ، إذ هو ناتج عن حركة القمر ليس غير ، ولكن لم يتمّ تقييمه علميّا وبدقّة إلّا في هذه الأرصاد .
ويمكن توضيح هذا الأمر بمثال بسيط : إذا كان عمر القمر عند غروب الشمس في المملكة العربيّة السعوديّة 12 ساعة ، فإنّ رؤية الهلال ستكون مستحيلة نسبيّا ( إذ العمر القياسي لحد اليوم يساوي 15 س و 24 د ، كما أشرنا سابقا ) ، بينما يكون عمره عند غروب الشمس في المغرب العربي حوالي 15 أو 16 ساعة وتكون الرؤية ممكنة ، ولكن صعبة للغاية عند الغروب ، في حين تكون في جزر الأطلسي أو في القارّة الأمريكيّة واضحة تماما .
هذا بصفة عامة طبعا رغم تأثير الظروف الجويّة المحليّة بصفة رئيسيّة ، ورغم وجود تأثير