تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3142

مساهمون:

ص٣١٤٢
وقد شمل ذلك 76 رصدا قام بأغلبيّتها ( جوليوس شميت ) في أثينا ما بين سنتي 1859 و 1879 . وعند القيام برسم بيان « قوس النزول » ( فرق الزاوية الشاقوليّة بين القمر والشمس - كما يتّضح في الشكل رقم 3 -
III
) بدلالة السمت النسبي ، اتّضح ( لفوذر نغهام ) ببساطة أنّه يستطيع رسم منحنى فاصل بين المشاهدات الإيجابيّة والسلبيّة . ويستنتج عندئذ حدّا لرؤية الهلال بحيث لا يستطيع البصر رؤية الهلال إذا قلّ قوس النزول عن ذلك الحدّ . ثمّ إنّ هذا المنحنى كان يقترب من الخطّ الأفقي المستقيم ( على البيان ) عند حدّ يعادل 12 درجة ، على الأقلّ بالنسبة لسمت أصغر من حوالي 10 درجات . ثمّ أعاد ( موندر ) سنة 1911 التحليل نفسه تقريبا بعد أن أضاف بضعة أرصاد واستنتج حدّا أقرب من 11 درجة ، إذ قرّر أنّ النقاط السلبيّة ( عدم الرؤية عند تلك الزوايا ) ، أقل ثقة من النقاط الإيجابيّة ( تمكّن ( شميت ) من الرؤية عند تلك الزوايا ) ؛ ذلك لأنّ هذا الفلكي إذا صرّح بتمكّنه من الرؤية ، فإنّ الأمر محتمل جدّا ، بينما إذا صرّح بعدم تمكّنه من الرؤية آنذاك فلا يعني الأمر أنّ الرؤية غير ممكنة إطلاقا في تلك الظروف . وزاد هذه الفكرة متانة أنّ أرصاد ( شميت ) الإيجابيّة حدثت في معظمها بالنسبة لأهلّة كبيرة العمر ( والعمر هو الزمن المنقضي منذ الاقتران ) أي سهلة الرؤية نسبيّا . ولكن هذه النتائج ( وهذه المعايير ) لم تكن قابلة للتعميم ، لأنّها استخرجت من أرصاد تمّت في معظمها في أثينا فقط . ومن جهة أخرى بدأ عدد المعايير المقترحة يرتفع وصارت هذه النماذج تقام على أسس فيزيائيّة ( فلكيّة وجوّية ) ، ولذا ازدادت ضرورة القيام بمقارنتها مع بعضها البعض على أسس تجريبيّة . أي بتعبير آخر ، وجب القيام بحملات جديدة لرصد الهلال . إنّ المنهج التجريبي المتبنّى الآن ومنذ عدّة قرون ينصّ على أنّ النظريّات والنماذج المقترحة لتفسير ظاهرة ما لا يمكن مقارنتها أو الفصل بينها إلّا عن طريق التجربة ، فالتجارب هي وحدها التي تستطيع تأكيد أنّ هذه النظريّة أصحّ من تلك ( التي تتعارض تنبّؤاتها مع النتائج الميدانيّة ) .