وفيما يتعلّق بالخاصّيّات العامّة للعين التي يكون لها أثر في مسألتنا يمكن ذكر ما يلي :
- لا تستطيع العين رؤية أو إدراك جسم ذي سطوع أو تضارب ( نسبي ) أقلّ من حدّ أدنى معروف .
- يتناقص هذا الحدّ الأدنى تدريجيّا عندما توضع العين في الظلام لمدّة طويلة ، بحيث تصل إلى أحسن ظروف الرؤية بعد حوالي نصف ساعة في الظلام .
- دلّت مشاهدات عديدة على أنّ الرؤية لا تكون أسهل عندما يقابل المشاهد الجسم المنظور إليه مباشرة ، بل عندما ينظر إلى الجسم نظرة جانبيّة .
- يتناقص التضارب ( مع السماء ) الضروري لرؤية جسم ما مع سطوع الجسم ذاته ، أو بتعبير آخر : كلّما زاد الجسم سطوعا ، كلّما قلّ التضارب اللازم لرؤية الجسم في السماء .
وهذا ما يفسّر قدرة العين البشريّة على رؤية بعض الكواكب ( عطارد ، الزهرة ، المريخ ، زحل ، المشتري ) وعدم رؤية الكواكب الأخرى .
واعتبارا لكلّ هذه العوامل أخرج الباحث ( فرانس برون ) سنة 1977 نموذجا جديدا ينطلق من نظرة فيزيائيّة فلكيّة للمسألة ، إذ يقوم هذا النموذج المبدع على نسبة سطوع القمر والسماء ، كما يرى من طرف مشاهد ما عند زمن معتبر ، أي يأخذ بعين الاعتبار ( بطريقة غير مباشرة وتجريبيّة ) حدّ إدراك العين ( كما شرحناه باختصار فيما سبق ) وظواهر الامتصاص والتشويه التي يقوم بها الغلاف الجوّي ، وهو ما نقدّمه في الملحق الأخير ، وكذلك بعض العوامل الثانويّة .
وعلما بالقيمة الصغرى للتضارب الممكن رؤيته من طرف العين ، يمكن التنبّؤ بإمكانيّة رؤية الهلال أو استحالتها .
فيتلخّص النموذج إذن في معرفة سطوع السماء عند الزمن المعتبر وفي المكان المختار ثمّ حساب سطوع القمر في الشروط ذاتها والظروف نفسها واستنتاج التضارب الذي سيحدث بين السطوعين ، وأخيرا مقارنة ذلك مع الحدّ الأصغر للتضارب الذي تفرضه العين .
لقد تمّ قياس سطوع السماء ، فهو يتناقص مع انخفاض الشمس بالنسبة للأفق ، فإنّ السماء في الناحية الغربيّة من الأفق تتّخذ لونا أصفر عند غروب الشمس ، ثمّ مع انخفاضها تدريجيّا تحت الأفق يميل لون السماء إلى البرتقالي ثمّ الأحمر ، ثمّ القاتم عندما تصل الشمس إلى حوالي 10 درجات ( تحت الأفق ) .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3138
مساهمون: رضا مختاري
ص٣١٣٨