تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3137

مساهمون:

ص٣١٣٧
ذلك لأنّ هذه المعايير كانت تستنتج من أرصاد ومشاهدات تمّت في بقعة معيّنة ، أي مرتبطة بقوّة بظروف ذلك المكان ، ولفهم هذه النقطة الجوهريّة يكفي أن نعي أنّ مشاهدات ( جوليوس شميت ) مثلا ، التي قام بها في أثينا في القرن الماضي ، لم تكن لتؤدّي إلى معيار عام يصلح بالدقّة ذاتها في السعوديّة وفي تركيا وماليزيا وبريطانيا والأرجنتين ؛ وهذا لأنّ ظروف المشاهدة ( درجة الحرارة ونسبة التلوّث وكذلك الارتفاع والمكان الجغرافيّ المعرّف بخطوط الطول والعرض ، الخ . . . ) تختلف كثيرا من رقعة لأخرى ومن فترة لأخرى ، وبتعبير آخر ، لا يمكن أن نستعمل المعيار ذاته للتنبّؤ بالرؤية في مكّة المكرّمة خلال فصل الصيف وفي كراتشي خلال الربيع وفي مراكش خلال الخريف . بل لقد تأكّد لدى العلماء المهتمّين بهذه المسألة أنّ رؤية الهلال ترتبط بدرجة وطيدة بمكان المشاهدة وظروفها المحليّة . ولا شكّ أنّ علماء عصر الحضارة الإسلاميّة تفطّنوا لهذه العوامل وهذه الحقيقة ، وإنّما كانت صعوبة أخذها بعين الاعتبار - أي إدراجها علميّا في المعايير - هي ما منعهم من أن ينتجوا نماذج أكثر تطوّرا ودقّة وأقرب إلى التطبيق والحقيقة . يبدو لنا الآن أنّه من المهم أن نعرج قليلا فنذكر ، ولو بسرعة بعض الخصائص المهمّة للعين البشريّة كجهاز استقبال للأشعة ، وذلك لتقدير الأهميّة التي تمثّلها كعامل أساسي في مسألة رؤية الهلال . بل إنّ معرفة هذه الخاصّيّات تعتبر عنصرا هامّا عند تحليل نتائج الأرصاد التجريبيّة ، لما للعين من أهميّة في عمليّة المشاهدة . تتكوّن العين من 3 أقسام رئيسيّة : 1 ) الحدقة : وهي التي تتحكّم في كميّة الضوء النافذ إلى جهاز الاستقبال . 2 ) العدسة : وهي التي تقوم بإرسال الصورة إلى شاشة العين بالطريقة الأدقّ . 3 ) الشبكة : وهي شاشة العين . ويبقى المخّ طبعا هو المسؤول عن عمليّة إدراك الرؤية والصورة المرئيّة . وتختلف صفات وأنواع هذه الأقسام من العين من فرد لآخر ، لذا تختلف إمكانيّة الرؤية من شخص لآخر ، ولن نستطيع أخذ هذا العامل في النموذج العلمي لرؤية الهلال إلّا بطريقة وسطيّة .