تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3130

مساهمون:

ص٣١٣٠
إنّ سطوع القمر ينتج من انعكاس ، ثمّ انتشار أشعّة الشمس ، كما يعكس القمر أشعّة شمسيّة عكسها سطح الأرض فردّها سطح القمر ، ويسمّى هذا بالضوء الرمادي ، ينشر القمر 3 ، 7 % من الضوء الذي يصله ، وتعتبر هذه النسبة ضعيفة إذا ما قورنت بما تفعله الأرض ، إذ يعكس كوكبنا 39 % من الضوء الآتي من الشمس . لذا فإنّ القمر يعتبر مرآة سيئة . وإنّ هذه النسبة تقدّر بعد حساب الكميّة الإجماليّة المتلقّاة من طرف القمر ، مع العلم أنّ نواحي السطح القمري المختلفة تعكس كمّيات متفاوتة من الضوء . إذ إنّ ألمع فوهة على سطح القمر « أرسطاكس » تعكس 3 ، 16 % من الضوء - أي النسبة المتوسّطة للقمر مرّتين - ويكون بذلك شديد السطوع ، بينما لا تعكس ناحية « سيوس ميديي » سوى 4 ، 5 % من الضوء وتكون بذلك أكثر النواحي ظلاما . وعند البدر يكون توزّع الإضاءة على سطح القمر متجانسا تقريبا ، أي أنّ سطوع الوسط يقارب سطوع الأطراف . وهذه ظاهرة مدهشة في القمر ، شكّلت مسألة اختلاف لدى الفلكيّين مدّة ثلاثة قرون أو أكثر . ذلك لأنّ كرة مضاءة من طرف مصدر موجود على بعد معيّن وعند زاوية قائمة من المشاهد ، سوف تبدي مركزا أكثر لمعانا من الأطراف ، وهذا ما يبديه لنا المريخ مثلا . ونعرف اليوم بعد تحليل للضوء الصادر من أماكن مختلفة من القمر أنّ هناك علاقة وطيدة بين تضاريس وتركيب النواحي المختلفة للقمر وبين خاصّياتها الإضائيّة . هناك مسألة مهمّة تخصّ الجانب الإضائي من القمر وتتشكّل في إمكانيّة إنتاج رسم بياني يعطي تغير السطوع الكلّي للقمر بدلالة زاوية الطور ( ) . وقد قام العلماء بأرصاد عديدة تعود إلى القرن الماضي لإخراج مثل هذا البيان ، ولقد تطوّرت الأرصاد تدريجيّا مع تحسّن الأجهزة المستعملة ، ومع تقدّم المعرفة في شأن الامتصاص الذي يقوم به الغلاف الجوّي للأرض ، والذي يؤثّر على الضوء الآتي من القمر . كما علينا أن نشير إلى أنّ القياس المباشر لسطوع القمر مستحيل عندما تصغر ( ) عن 5 درجات ؛ وذلك لأنّ القمر في ظليل الأرض ، ويقوم غلافنا الجوّي بنشر نور الشمس .