ج ) حركة القمر
إنّ الحالة بالنسبة للقمر تختلف إلى حدّ ما ؛ ذلك أنّه يدور حول الأرض ، ولكن تأثير الشمس - بسبب كتلتها الضخمة - كبير إلى حدّ أنّه لا يمكن أن يعتبر كإخلال أو تصحيح للحل البسيط الذي ينتج عن اختزال المسألة إلى الجسمين الأساسيّين ( الأرض والقمر ) .
وهذا ؛ لأنّ المؤثّر « الثانوي » ( الشمس ) يحتوي على كتلة أكبر بملايين المرّات من كتلة الجسم الأوّلي ( الأرض ) ، بحيث يتقارب التأثيران رغم كبر المسافة بين القمر والشمس . ومع ذلك فإنّ طريقة التقريبات تستعمل في هذه الحالة كذلك ( بطرق أخرى ) .
ومن جهة أخرى ، يجب كذلك اعتبار التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للكواكب الأخرى على القمر إذا أردنا حساب مواقع القمر بدقّة أكبر ، كما تدخل عوامل أخرى مثل التغيرات غير المنتظمة التي تطرأ على حركة الأرض أو الشكل الإهليلجي للأرض أو ظواهر المدّ والجزر وغيرها .
كلّ هذه التأثيرات تنتج تغييرات أو تصحيحات على العناصر المداريّة للقمر ، وهي طبعا متفاوتة المقدار والدور الزمني .
ومن أهمّ هذه التصحيحات ، « التفاوت » الذي اكتشفه أبو الوفاء ( القرن الثاني عشر م ) ، وهو تغيّر في إحداثيّة الطول للقمر ، ذو دور يقدّر ب 81 ، 31 يوما وسعة تساوي 274 ، 1 درجة ، ممّا يؤدّي إلى تحريك القمر بمسافة تساوي 5 ، 2 مرّات قطره ( في الشهر ) . وتغيّر ثان هو ذلك الذي اكتشفه تيخو براهي
eharB ohcyT
( 1546 - 1601 م ) الذي يتمثّل في اعوجاج في الطول ذي دور يقدّر ب 78 ، 14 يوما وسعة تساوي 6083 ، 0 درجة .
إنّ أوّل نظريّة كاملة تمّ وضعها لحركة القمر كانت في العصر الذهبي لعلم الحركات السماويّة ، وقدّمها ( ديلوني
yinualeD
في أواسط القرن التاسع عشر ، ولكن في بداية هذا القرن قام ( براون
nworB
) بضبط نظريّة أكثر دقّة ، إذ أخذ هذا الفلكي الإنجليزي أكثر من 1500 تغيّر أو معادلة بعين الاعتبار للقيام بحساب مواقع القمر .
ولقد تمّ تحسين هذه النظريّة منذ ذلك الوقت ، وكانت هي المستعملة في وضع الجداول الخاصّة بالطول والعرض وزاوية الاختلاف عند أيّ زمن ، وكان ذلك حتّى حوالي