تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3123

مساهمون:

ص٣١٢٣
سنعود في هذا الفصل إلى كلّ هذه النماذج والمعايير بالتفصيل وذلك لمحاولة فهم إلى أي حدّ يتمكّن الفلك الحديث من التنبّؤ برؤية الهلال أو استحالة ذلك في يوم ما وفي مكان ما . ولكن هناك أمرا مهمّا جدّا يجب علينا توضيحه فورا . فالقارئ لا بدّ أن يكون قد انتبه إلى أنّ كلّ هذه الأعمال والبحوث العلميّة كانت تهدف إلى إيجاد شروط التنبّؤ برؤية الهلال الجديد ( أي بعد الاقتران ) ، وليس فقط حساب موقع القمر ومعرفة ما إذا كان الشهر القمري قد ابتدأ ( فلكيّا ) أم لا . إذ إنّ هذه المسألة الأخيرة تتعلّق بعلم حركة الأجرام السماويّة فقط ، وهي مشكلة محلولة منذ زمن طويل ، منذ أن وضع « كپلر
relpeK
» و « نيوتن
notweN
» قوانين الحركة للأجسام ، بما فيها الكواكب والأقمار . إنّ حساب مسار الكواكب والأقمار وتقدير مواقع الهلال ومنازله ، صار اليوم أمرا بسيطا وبديهيّا ، حتّى أنّ علم الفلك يستطيع اليوم معرفة زمن الاقتران ( تراصف الشمس والقمر والأرض ) وهو الزمن الذي يعرّف بداية الشهر القمري فلكيّا ، هذا الزمن يمكن ضبطه بأقلّ من دقيقة على فترات طويلة جدّا . وعليه فإنّ ما يجب إدراكه وتأكيده هو أنّه لو كانت بداية الشهر الإسلامي ( رمضان مثلا ) معرّفة بالموقع الفلكي للقمر ، أي بالاقتران ( كما تفعل تونس مثلا ) ، لما كانت المشكلة قائمة إطلاقا ؛ لأنّ علم الفلك الحديث قد تمكّن من الإجابة بدقّة على هذه المسألة . ولكن التعريف الغالب لبداية الشهر ( كما ورد في الأحاديث المعروفة والآنفة الذكر ) يقوم على الرؤية ، وهنا تتعقد المسألة وتدخل فيها عوامل فيزيولوجيّة وجغرافيّة وطقسيّة .

1 - حركة القمر

أ ) التجاذب الكوني

قبل التطرّق إلى المسألة الرئيسيّة ، أي رؤية الهلال وإمكانيّة التنبّؤ بها ، نريد أوّلا شرح الكيفيّة التي تمكّن بها علم الفلك الحديث من الوصول إلى طرق الحساب لمواقع القمر بدقّة مذهلة . إنّنا نعلم اليوم أنّ حركة القمر حول الأرض لم تكن لتجد تفسيرا صحيحا أو مقبولا في التصوّر البطلمي ( أي في إطار النظريّة التي وضعها بطليموس ) لحركات الأجرام السماويّة . وإنّ ثورة « كوبرنيك » ( اللجوء إلى نظرة هليومركزيّة للكون ) ثمّ قانون التجاذب الكوني
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3123 | رضا مختاري / محسن صادقي