الفصل الثالث إثبات الشهر الهلالي في علم الفلك الحديث
مقدّمة
لم تعرف مشكلة رؤية الهلال أيّ تطوّر يذكر خلال القرون العديدة التي تلت عصر الحضارة الإسلاميّة .
إذ وجب انتظار بداية القرن العشرين ، وبالضبط سنة 1910 ، ليظهر بحث هامّ تمثّل في عمل « فوذر نغهام
mahgnirehtoF
» الذي اقترح معيارا جديدا للتنبّؤ بالرؤية العيانيّة للهلال .
ثمّ قدّم « موندر
rednuaM
» معيارا مماثلا سنة واحدة بعد ذلك .
وكانت لهذين المعيارين خاصيّة هامّة وأساسيّة مشتركة مع معايير العلماء المسلمين ، حيث كانت كلّها مبنيّة على اعتبارات فلكيّة وهندسيّة محضة ، أي أنّها كانت تقوم على علاقة بين مواقع كلّ من الهلال والشمس والمشاهد الموجود عند مكان ما على وجه الأرض .
فكان الضابط أو المعيار دائما ينصّ على شرط يتلخّص بما يلي : « سيتمكّن المشاهد من رؤية الهلال الجديد إذا توفّر شرط هندسي - هو أساس المعيار - بين الهلال والشمس والمكان المعتبر » .
وفي سنة 1977 أحدث فرانس برون
niurB snarF
، وكان باحثا في المرصد الفلكي للجامعة الأمريكيّة في بيروت ، تطوّرا نوعيّا ومبدعا في غاية الأهميّة ، حيث تطرّق إلى المسألة من منظور فلكي فيزيائي ، فركّز على التضارب
tsartnoC
الذي يقع بين سطوع
ssenthgirB
الهلال وسطوع السماء الزرقاء والذي يجب أن يفوق - في نظريّته - التضارب الأدنى الذي يستطيع البصر أن يدركه .