ج ) معايير أخرى
لمّا كان المعياران السابقان غير دقيقين ، فقد قدّم الفلكيّون المسلمون معايير أخرى مكافئة لهما نوعا ما ، نذكر على الخصوص المعايير التي أتى بها البتّاني وابن يونس ( القرن العاشر ) .
البتّاني
تعدّ أعمال البتّاني حول رؤية الهلال من أشمل البحوث . فقد كتب البيروني أنّ العناصر الضروريّة ( لحساب الرؤية ) يتحصّل عليها بقراءة كتاب علم الفلك لمحمّد بن جابر البتّاني أو من خلال أعمال الرياضي حبش .
ففي كتاب علم الفلك يعرض البتّاني مجموعة من معايير الرؤية ، نقدّم منها البعض :
1 - ينطلق البتّاني من فرضيّة وضعها السابقون مفادها أنّ الهلال المولود لا يمكن رؤيته يوما قبل الاقتران . وما دامت السرعة المتوسّطة للقمر بالنسبة للشمس تبلغ 12 درجة و 11 دقيقة في اليوم فإنّ القمر سيقع على بعد 12 درجة و 11 من الشمس على طول دائرة الكسوف بعد يوم الاقتران .
فبالنسبة للفلكي يكون الهلال مرئيّا مساء التاسع والعشرين إذا كانت ( ) 12 درجة و 11 دقيقة ( يفترض البتّاني أنّ القمر يقع على مستوى دائرة الكسوف ) .
ومن جهة أخرى إذا كان النّيران قريبين من مستوى الاستواء السماوي ( الحالة التي لا تحدث عموما ) ، فيبيّن البتّاني أنّ المعيار السابق يعود في هذه الحالة إلى افتراض أنّ رؤية الهلال تكون ممكنة إذا كان قوس النور
lA
( الشكل 4 -
II
يقارب 12 درجة .
2 - يعيد البتّاني أخذ معيار الدرجات الاثنتي عشرة ويعدّله . ثمّ يستنتج منه معيارا آخر قائما على الانخفاض الشمسي بافتراض أنّ النيّرين قريبان من مستوى الاستواء السماوي .
فيقول عند غروبه ، إذا كان القمر على بعد 12 درجة من الشمس فعند غروب الشمس تكون المسافة بينهما 11 درجة و 47 دقيقة ( يعود هذا الفرق إلى المدّة الزمنيّة اللازمة لغروب القمر ) .
وبالحساب يبرهن أنّه لرؤية الهلال يجب أن تكون الشمس عند غروب القمر بين 8 و 10 درجات تحت الأفق . وقد أهمل البتّاني سمت القمر الذي يشكّل في هذه الحالة عاملا أساسيّا في المسألة .
3 - بما أنّه ليس للقمر مسار دائري حول الأرض ، يستنتج البتّاني أنّ المسافة أرض قمر