التقويم الهلالي في إداراتها العامّة وأجهزة عدالتها .
أمّا حديثا عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب وابن عبّاس اللذان فيهما اشتراط الإسلام في الشهود فكلاهما ضعيف الإسناد ، لا يلتفت إليه .
ورغم ذلك فإنّ إثبات الحقوق يمكن في الشريعة أن يقوم به ذمّي . بل قد جاء في القرآن « 1 » جواز « شهادة الكفّار على المسلمين في السفر في الوصيّة للحاجة » ( ابن قيّم الجوزيّة ) ، أي لحاجة الإثبات في غياب الحاكم أو الشاهدين المسلمين .
وقد وسّع ابن تيميّة هذا الجواز عملا بالقياس التامّ الصحيح على كلّ ضرورة مماثلة متعلّقة بالوصيّة وغيرها سواء كان ذلك في السفر أم في الإقامة .
فقال : « وقول الإمام أحمد في قبول شهادتهم في هذا الموضع : هو ضرورة ، يقتضي هذا التعليل قبولها في كلّ ضرورة حضرا وسفرا » ( ابن قيّم الجوزيّة ) .
ويمكن أن يكون الذمّي المستقيم ممّن ينطبق عليه الضابط الوارد في القرآن قوله :
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
« 2 » .
فقد جاء في الطرق الحكميّة لابن قيّم الجوزيّة :
قال مالك : تجوز شهادة الطبيب الكافر حتّى على المسلم للحاجة . قال القائلون بشهادتهم ، قال الله تعالى :
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
« 3 » فأخبر أنّ منهم الأمين .
وقبول شهادة الذمّي بالهلال لا إشكال فيه عندنا ما دمنا مستغنين عن ضابط العدالة بما توفّر لدينا من علم بهذه الظواهر الفلكيّة التي نستطيع أن نمحّصها به ، والعلم المشار إليه - وهو الذي سنفصّله في غير هذا القسم من الكتاب - نعتبره أقوى بيّنة من الشهادات مهما كانت ؛ لأنّه مستفاد من الاستقراءات العديدة والتجارب ، وهو نظير الحكم بالتواتر الذي وصفه ابن قيّم الجوزيّة بأنّه « من أظهر البيّنات » .
وقد قال ابن قيّم الجوزيّة : إنّ الحاكم إذا تواتر الشيء عنده فلا يشترط أن يكون المخبرون عدولا ولا مسلمين .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 106 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 75 .