تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3103

مساهمون:

ص٣١٠٣
الشرعيّة حقيق بأن يستخدم لإعادة النظر في القسم المتعلّق بالإجراءات القضائيّة في الفقه الإسلامي القديم . قال ابن القيّم الجوزيّة : ليس في القرآن ما يقتضي أنّه لا يحكم إلّا بشاهدين أو شاهد وامرأتين ، فإنّ الله سبحانه إنّما أمر بذلك أصحاب الحقوق أن يحفظوا حقوقهم بهذا النصاب ، ولم يأمر بذلك الحكّام أن يحكموا به فضلا عن أن يكون قد أمرهم ألّا يقضوا إلّا بذلك . ولهذا يحكم الحاكم بالنكول واليمين المردودة ، والمرأة الواحدة والنساء المنفردات لا رجل معهنّ ، وبمعاقد القمط ، ووجوه الآجر وغير ذلك من طرق الحكم التي لم تذكر في القرآن ( . . ) وطرق الحكم شيء . وطرق حفظ الحقوق شيء آخر ، وليس بينهما تلازم ، فتحفظ الحقوق بما لا يحكم به الحاكم ممّا يعلم صاحب الحقّ أنّه يحفظ به حقّه . ويحكم الحاكم بما لا يحفظ به صاحب الحقّ حقّه ولا خطر على باله من نكول ورد يمين وغير ذلك . ومن كان له اطّلاع على فقه القضاء ، يعلم أنّ علماءه أجازوا الحكم بشهادة الواحد إذا كان خبيرا بما يشهد به ، وإذا علم القاضي أو غلب على ظنّه صدقه ، وإذا اقترن بخبره ما يفيد معه اليقين . وقد أجاز الرسول شهادة خزيمة بن ثابت وحده .

ه‍ ) نقد مشترطي العدالة في مثبتي الشهور

مقتضى اشتراط فقهاء المدارس الكلاسيكيّة العدالة في مثبتي الشهور ، أن توجد لدى الحكّام ، قضاة كانوا أم موظّفين ، قائمة محدّدة بأسماء العدول في منطقة اختصاصهم . لكن الظاهر أنّهم لم يشترطوا ذلك ؛ لأنّهم تكلّموا بقبول إثبات الواحد العدل إذا جاء من خارج المصر . أفيطلبون حينئذ من الحاكم الذي يوجد في نطاق اختصاصه موطن الشاهد أن يخبرهم إذا كان هذا مصنّفا في العدول لديه ؟ قال ابن قدامة في الشرح الكبير : « قد يجهل الحاكم عدالة من يعلم غيره عدالته » . وطلب هذه المعلومة - وتسمّى التزكية - لإنفاذ الخبر أو الشهادة المنفردة قد يتطلّب وقتا يحول دون الحكم بدخول الشهر قبل الفجر . ولقد تفطن بعض المالكيّة لهذا الإشكال فنصّ الباجي في المنتقى « إن شهد شاهدان لم يعرفا بعدالة ولا غيرها ، واحتاج القاضي إلى أن يكشف عن حالهما وذلك يتأخّر ، فقد قال