تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3102

مساهمون:

ص٣١٠٢
وكذا ما روى الطوسي عنه أنّه قال : صم للرؤية ، وأفطر للرؤية ، وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان فيقولان : رأينا ، إنّما الرؤية أن يقول القائل : رأيت فيقول القوم : صدقت « 1 » . ومعلوم بداهة أنّه لم يكن يقصد بالمصدّقين هنا قوم شاهدوا الهلال كما شاهد المصدّق إذا اتّحد موقع المشاهدة ، وإنّما المقصود قوم يعرفون أحوال الهلال وحركة القمر فيختبرون شهادة أو خبر مدّعي الرؤية قبل تصديقه . وقد سبق لنا أن ذكرنا ما انتهت إليه بعض تجارب « دوجت » و « شيفر » من أنّ 15 % من الراصدين للهلال أخطئوا في الإثبات . وهي النسبة الكافية جدّا - ولو لم تتكرّر بعد وتتوسّع التجارب المماثلة - للارتياب من معيار العدد . ووقعت للحنابلة مسألة موافقة لجوهر ما قدّمناه في أنّ ما بني على عدد مجرّد لا يعتمد عليه . حكى ابن مفلح في الفروع عن جماعة منهم ، ورجّح رأيهم صاحب المستوعب وأبو محمّد بن الجوزي ، أنّ من صام ثلاثين يوما من رمضان الثابت بشاهدين ، ولم ير أحد ليلة الواحد والثلاثين هلال الفطر مع الصحو ، فعليه أن لا يفطر « لأنّ عدم الهلال يقين فيقدّم على الظنّ وهي الشهادة » . ولدى الشافعيّة مسألة مماثلة . جاء في الوجيز للغزالي : « إنّ صمنا بقول واحد ولم نر هلال شوّال بعد ثلاثين لم نفطر بقوله السابق » . ثمّ إنّ الذين اعتمدوا العدد لإثبات الشهور قياسا على إثبات الحقوق المتخاصم فيها ، قالوا : لا نقبل إلّا شهادة ذكرين ، وبعضهم قال : أو رجل وامرأتين . وهذا مبني على أنّ الشرع اقتصر على هذا العدد في الأموال فلا يجوز للحكّام - أي للقضاة - أن يحكموا إلّا به . ولقد سبق لنا نقد هذا القياس وإبطاله . لكنّا نضيف في هذا الموضع ما نبطل به مقدّمته الأولى ، أو بتعبير علماء أصول الفقه حكم الأصل المقيس عليه الذي أرادوا تعديته إلى الفرع ، وهو إثبات الشهور . ونورد في هذا الصدد نصّا ثوريّا لابن قيّم الجوزيّة في كتابه الطرق الحكميّة في السياسة
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 464 .