كثيرا من المعطيات ذات الصلة بالمسألة ، ممّا سمح للهنود بوضع معيار تجريبي للتنبّؤ بالرؤية .
ثمّ قام الفلكيّون المسلمون بإعادة طرح المسألة ومناقشتها بضعة قرون بعد ذلك ، وكانت معالجتهم لها بدقّة سواء من الناحية التجريبيّة أم النظريّة ؛ لأنّ الشهور في الإسلام تبدأ مع الرؤية الأولى للهلال مباشرة بعد الاقتران .
وعلى ذلك فإنّ شهر الصيام ( رمضان ) مرتبط مباشرة بمشاهدة الهلال ، ولهذا السبب أيضا سارع علماء الفلك إلى إنشاء مناهج حسابيّة ووضعوا عدّة معايير للرؤية الأولى .
فالبيروني مثلا اقترح قاعدة بسيطة : اليوم الأوّل لشهر رمضان يحدث بعد 59 يوما من ظهور هلال رجب .
أمّا عبد الرحمن الصوفي ( 903 - 986 م ) فقد وضع طريقة عمليّة للتنبّؤ بظهور الهلال باستعمال الأسطرلاب .
1 - علم الفلك القديم
أ ) نظام العالم عند بطليموس
إنّ كلّ التنبّؤات بظهور الهلال كانت ترتكز على النموذج الفلكي الذي وضعه بطليموس في القرن الثاني بعد الميلاد . ولذا ينبغي التلميح إلى البيئة التصوريّة التي زامنت ظهور النظام البطلمي .
ففي حوالي سنة 140 بعد الميلاد ، اقترح الفلكي الإسكندراني تمثيلا شاملا للكون ، وهو تمثيل هندسي في طبيعته ، يضع الأرض مركزا للكون ، ويجعل القمر والشمس والكواكب تدور حولها ، والنجوم ثابتة خلف الكل .
يتشكّل هذا النظام من مجموعة من كرات متراكزة بحيث يسبح عنصر فلكي في كلّ كرة ( الشكل 1 -
II
) . وإنّ للقمر والكواكب الخمسة المعروفة آنذاك حركات دورانيّة في أفلاك تدوير
selcycipe
تدور مراكزها وفق مسارات دائريّة تدعى الأفلاك الحاملة
stnerefed
، ولقد سمحت أفلاك التدوير بتفسير الحركة المتراجعة للكواكب ، وبصفة أعمّ حركاتها غير المنتظمة ( الشكل 2 -
II
) .