فإذا كان المجسطي
tseqamlA
لبطليموس يمثّل أهمّ المراجع التي ساهمت في تطوير علم الفلك عند المسلمين ، فإنّ السند هند
atnahdiS
الهندي والزيج الشاهي ( جداول الملك ) الفارسي ، كان لهما أيضا تأثير معتبر .
ويرجع ظهور أوّل علماء الفلك في الإسلام إلى القرن الثامن الميلادي في بغداد ، حيث شيّدت مراصد عديدة يدرس فيها علم الفلك وعلوم أخرى ملحقة به ، كما تجرى بها أرصاد منتظمة للشمس والقمر والكواكب .
وكان « الشماسيّة » أوّل مرصد شيّد ببغداد . وقد أشرف عليه الخوارزمي . ولا شكّ أنّ مرصد « المراغة » الذي أسّسه « هولاكو
uqaluH
» عام 1261 م كان من أعظم المراصد باحتوائه على الآلاف من المؤلّفات ، وكان يشتغل به عدد كبير من الفلكيّين من أديان مختلفة ، وبقي عدّة سنوات تحت إشراف نصير الدين الطوسي .
ففي هذا المرصد أدخلت إصلاحات معتبرة على النموذج البطلمي ، وبالأخصّ على حركة القمر ، هذه الإصلاحات التي كان لها تأثير على « كوبرنيك
cinrepoC
» حسب ما ورد في بحوث حديثة في تاريخ العلوم .
إنّ من أهمّ وأعقد المواضيع التي عالجها الفلكيّون المسلمون ، موضوع رؤية الهلال . إذ صرّح البيروني ( 973 - 1051 م ) بأنّ تنبّؤات ظهور الهلال عمليّة جهيدة وصعبة ، والبرهنة عليها تقتضي حسابات طويلة وجداول عديدة .
وبالرغم من أنّ الحساب الفلكي لم يعوّض أبدا المشاهدة المباشرة ، فإنّ التنبّؤات النظريّة بالرؤية ساعدت وسهّلت الأرصاد ، كما سمحت كذلك بفحص الشهادات على رؤية الهلال والحكم على صحّتها .
لقد طرحت مشكلة رؤية الهلال قبل الإسلام ، حين كان اهتمام المجتمعات القديمة بهذه الظاهرة الفلكيّة مقتصرا على أسباب دينيّة محضة .
وكانت بعض الحضارات السابقة للإسلام تعتمد أساسا على حركة الشمس في حسابها للزمن ، بينما استعملت الأخرى التقويم القمري ، لكنّها كانت تحدّد بداية الشهور باقتران القمر والشمس الذي كان يحسب بشيء من الدقّة .
ولهذا السبب فإنّ الدراسات الأولى للتنبّؤ بظهور الهلال تؤرّخ في العهد الإسلامي .
في حين يبدو أنّ أقدم الإرصادات للهلال كانت من طرف البابليّين الذين جمعوا