محمّد بن عبد الحكم : ليس على الناس صيام ذلك اليوم . فإن زكّوا بعد ذلك وأمر الناس بالصيام ، فلا شيء عليهم في الفطر » .
وهذا المثال الواقعي يجلي جيّدا عدم جدوى اشتراط العدالة ؛ لأنّ إثباتها قد يعطّل إثبات الشهر ، وتعطيل إثبات الشهر يدخل الاضطراب على المكلّفين في عباداتهم ومعاملاتهم ، بينما لدينا وسائل علميّة نستطيع بها اختبار الشهود أيّا كانوا لنمحّص مدى صدق ما شهدوا به استنادا إلى معلومات علميّة مضبوطة . علاوة على ذلك إنّ اشتراط العدالة لا يحصن من الوقوع في الخطأ ؛ لأنّ نسبة 15 % من الخطأ الموجب ، التي استخرجها « دوجت » و « شيفر » من تجاربهما ، خاصّة بالموثوق بهم من الناس ، وهي نسبة مرتفعة جدّا ، فلا يمكن معها التساهل باعتماد معيار العدالة .
والعدالة إن كانت مطلوبة في الخصومات ، فلأنّ هذه الأخيرة بالحياة والعلاقات الاجتماعيّة الخاصّة التي تتنوّع وتتشابك بحيث لا يمكن أن يعلم بما يقع بين اثنين في غياب الكتابة الموثّقة للعقود والمداينات وما شاكلهما إلّا القليل النادر في كلّ مرّة ، بينما فيما يتعلّق بالظواهر الفلكيّة عامّة ، وخاصّة ما يتعلّق منها بالقمر والشمس ، يمكن أن يعلم بها ، ويطّلع عليها كلّ أحد ما دام مهتمّا متوجّها للرصد ، وتعلّم ما يتعلّق بها من علوم كما يفعل الشباب عندنا في إطار نوادي علم الفلك المتوزّعة على البلاد ، ناهيك عن العلماء المختصّين الذين يقضون حياتهم ، ويشغلون كلّ أوقاتهم بهذه الظواهر .
وهؤلاء يمكنهم أن يصدّقوا الشهود بدخول الشهر أو يكذّبوهم استنادا إلى ما تعلّموه وما استقرءوه ، كما سنتبيّن ذلك مفصّلا في الفصل الثالث .
والدليل السمعي على أنّ العدالة مطلوبة في الشهادات حيث لا سبيل إلى الفصل في الخصومات إلّا الثقة في الشاهد ، العبارة الآتية الواردة على لسان الرسول في الحديث الذي مرّ بنا نقله ، وهي قوله : « فأقضي له بنحو ما أسمع » .
لكن سنرى فيما بعد أنّ للقاضي في بعض الخصومات وفي المحاكمات المتعلّقة بالجرائم أن يمتحن الشهود بالتفريق والسؤال ليتوصّل إلى استخراج الحقيقة .
وهذه الحالات نظير ما يتعلّق بإثبات الشهور في أنّ الشهادة فيها ممكنة الاختبار .
نضيف إلى هذه الاعتراضات أنّ اشتراط العدالة يقتضي اشتراط الإسلام ، وإثبات الشهور الهلاليّة يهم المسلمين وغيرهم من أهل الذمّة المقيمين معهم في المجتمعات المعتمدة على
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3104
مساهمون: رضا مختاري
ص٣١٠٤