تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3106

مساهمون:

ص٣١٠٦

الفصل الثاني إثبات الشهور عند فلكيّي العصر الإسلامي

مقدّمة

إنّ الاهتمام بعلم الفلك وتطويره في العصر الإسلامي يعود أساسا إلى عاملين : العامل الأوّل هو الرسالة القرآنيّة التي تحثّ المسلم على التأمّل في خلق الله ( عزّ وجلّ ) . فهذا البتّاني ، العالم الفلكي الجليل ( 850 - 929 م ) ، يضع أهمّيّة دراسة علم الفلك مباشرة بعد ما يلزم على المسلم أن يعرف عن دينه ، حيث يرى أنّه عن طريق علم الفلك يصل الإنسان إلى توحيد الله ومعرفة جلال عظمته وسموّ حكمته وقدرته وكمال صنعه . أمّا العامل الثاني فيتمثّل في فقه العبادات الذي يطرح عددا من المسائل المتعلّقة بعلم الفلك والرياضيّات . فكان على المسلمين أوّلا أن يضبطوا بدقّة كبيرة أوقات الصلوات اليوميّة التي تتطلّب دراسة المواقع الظاهريّة للشمس ، وأن يضعوا ثانيا جدول تقويم هجري تتعلّق صحّته بظهور الهلال المؤشّر لبداية الشهر القمري . وبالإضافة إلى هذه المسائل ، يجدر بنا ذكر ازدهار الرياضيّات ، والمساهمة الإيجابيّة لذلك في تطوير علم الفلك . فلقد برز كثير من علماء الرياضيات الذين أبدعوا في دراسة علم الفلك ، كالخوارزمي ( المتوفّى حوالي سنة 863 م ) ونصير الدين الطوسي ( 1207 - 1274 م ) . لقد كان اعتماد الفلكيّين المسلمين غالبا على المبادئ البطلميّة ، وبالإضافة إلى ذلك بادروا بالاستفادة من المعرفة الهنديّة والفارسيّة .