للظنّ ؛ لأنّه قد يجتمع الجمّ الغفير على الإثبات في حين أنّ الرؤية مستحيلة ، كما هي الحال عندما يكون القمر والشمس في الاقتران .
وقد أثبتت الدراسات الميدانيّة الجزئيّة التي قام بها « دوجت » و « شيفر » ( انظر الفصل الثالث ) أنّ احتمال الخطأ في الإثبات - ويسمّى أيضا الخطأ الموجب - يقدّر بحوالي 15 % ، وهي نسبة عالية بالنسبة لارصاد قام بها غير مسلمين ، فما بالك لو قام بها مسلمون ؟
فإذا سلّمنا بهذه النسبة ( 15 % ) وطبّقناها على تقدير الجمّ الغفير بخمسين راصدا لحصّلنا بالضبط على 7 إلى 8 مشاهدات موجبة خاطئة .
فتوجّه الكلّ طالبين رؤية الهلال لا يعني حتما زيادة احتمال الرؤية الموجبة الصحيحة في غياب الشروط الهندسيّة والفيزيائيّة الفلكيّة الكافية .
كما أنّ تفرّد الواحد أو الاثنين بالرؤية وسط الجمّ الغفير لا يعني حتما أنّهما مخطئان إذا كانت نسبة متوسّط الخطأ الموجب ( 15 % ) أصغر من النسبة المصحّحة لاحتمال رؤية الهلال ( بمراعاة الشروط الهندسيّة والفيزيائيّة الفلكيّة ) ، كما سنرى فيما بعد .
وإنّ ضبط نسبة الخطأ الموجب يقتضي منا إجراء تجارب مماثلة للتي قام بها « دوجت » و « شيفر » في كل المناطق المعيّنة على حدة بشرط أن تكون هذه المرّة على عدد كبير من المشاهدين الراصدين ، وبمناسبة جميع شهور وفصول السنة وفي كلّ الأحوال الجوّيّة ومن الأماكن المختلفة من حيث المرفولوجيا والموقع الجغرافي ( جبال ، سهول ، سواحل ، مدن . . . الخ ) .
ونحن نرى أنّ الحلّ الأدنى المناسب حاليا ، في حالة جواز الرؤية ، هو تمحيص الشهادات ، مهما كانت الحالة الجويّة ، وحيثما وجد المشاهد . وسنتطرّق إلى الموضوع بتفصيل أكثر فيما بعد .
ج ) نقد مشترطي الشهادة لإثبات الشهور قياسا على سائر الحقوق
اشترط الإباضيّة والإماميّة والحنفيّة والزيديّة والشافعيّة في الجديد والمالكيّة ، شهادة العدلين لإثبات أهلّة الشهور قياسا على الحقوق المتخاصم فيها .
وقد ردّ عليهم ابن حزم في المحلّى ردّا وجيها أبطل به قياسهم فقال :
وأمّا قول مالك - أي اشتراطه العدلين - فإنّهم قاسوه على سائر الأحكام .