تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3097

مساهمون:

ص٣٠٩٧
الشهادة في الحقوق قصدوا جميع الشهادات المتعلّقة بالحقوق مهما كان نصابها ولم يخصّوا بها شهادة الواحد . والأخذ بهذه القاعدة والتسليم بأنّ من يشهد بهلال شوّال يجرّ إلى نفسه يقتضي ردّ كلّ الشهادات مهما كان نصابها ، إلّا إذا كان الشاهد ذميّا فثمّ لا يتهم بأنّه يجرّ إلى نفسه نفع الفطر بعد الصوم . أفيقولون بقبول شهادة الذمّي وغير المسلم ؟ لا ، بقي أن ننبّه إلى أنّ الأخذ بهذا المانع يعني قبول قياس إثبات الشهور على إثبات الحقوق ، وهو قياس لا نسلم بصحّته كما سنبيّن ذلك فيما بعد . ومن ثمّ ننتقل إلى مرحلة ثانية من الجواب لنقول : إنّنا لا نسلّم بأنّ الشاهد بهلال شوّال يجرّ النفع لنفسه ، ولا يجرّ الشاهد برمضان ؛ لأنّ معنى النفع لا يستوي عند جميع الناس ، بل قد يختلف من فرد إلى فرد . ولذا يمكننا أن نقول : إنّ الذي يحب شهر رمضان الحبّ الشديد وتشتاق إليه نفسه طول السنة ، إذا ترقّب الهلال فيمكن أن يخدعه بصره ، فيتوهّم رؤية الهلال المبشّر بقدوم موضوع شوقه ، كما يتوهم العطشان رؤية الماء في الصحراء وهو سراب . وقد قرّر القرآن ذلك :
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
« 1 » . وهذا مثال لشاهد حسن النيّة ، فناهيك عن مظهر العدالة الذي يحلّ أجل دينه الذي يملكه على أحد الناس رأس الشهر أو أثناءه ، فيشهد بدخول الشهر استعجالا لاستيفاء دينه ، ثمّ إنّ النفع في رمضان بالنسبة للمؤمن أكثر ممّا في جميع السنة من منافع . وقد جاء في القرآن إطلاق نعت النفع على عبادة أشقّ من الصيام ، وهي الحجّ :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
« 2 » . فإذن ، إذا كان أوهن البيوت بيت العنكبوت ، فإنّ هذه الدعوى أوهن الدعاوى . وأدهى من اعتماد ضابط النفع ، ما اعتمده بعضهم كابن عابدين الحنفي ، للتفريق بين رمضان وشوّال أنّ الأوّل حقّ من حقوق الله ، والثاني من حقوق العباد . وهذا لا أساس له البتّة ؛ لأنّ عيد الفطر أيضا شعيرة من شعائر الدين مثل صيام رمضان .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 39 . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 28 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3097 | رضا مختاري / محسن صادقي