حلول أجل الدين فحكم القاضي للدائن بيمين وشاهد مثلا ، وكان الأجل رأس شهر رمضان ، فإن حكم القاضي بحلول أجل الدين قصد يعدّ حكما بدخول شهر رمضان ضمنا ، ولو كان المذهب المعمول به عدم قبول خبر أو شهادة الواحد لإثبات رمضان . ولهم في هذا قاعدة تقول : يغتفر في الضمني ما لا يغتفر في القصدي .
وهذا الربط العضوي لشروط ثبوت الحقوق والشهور ، فيه خلط بين أمرين مختلفين تمام الاختلاف ، لكنّهم رأوا أن يقيسوا هذا بذاك وهو القياس الذي سنعمل على تفنيده وإبطاله فيما يلي .
ومن الواضح أنّ تعلّق الحقوق بالزمن إنّما يقصد به ضبطها بوقت معلوم ضمن توقيت محدد مسبقا وإلّا اضطربت المعاملات . وقد كان الحرص على توفير الاستقرار للمعاملات هو الذي دفع بعض الفقهاء وأغلب الحكّام إلى اعتبار السنة الشمسيّة في إدارات الدولة وفي الجبايات المختلفة ، كما أشار إلى ذلك ابن نجيم في بداية رسالة الخراج ضمن مجموع رسائله .
ويستمرّ هذا الوضع إلى يومنا هذا بسبب عدم ضبط الشهور الهلاليّة وعدم استجابة الفقه الإسلامي في هذه النقطة لحاجات الدولة والمجتمع .
حتّى أنّ تقي الدين بن تيميّة في رسالة الهلال حكى عن طائفة من الفقهاء قولهم : إنّ الحقوق إذا تعلّق بزمن ، فإن وافق بدء العدّ رأس الشهر اعتبرت الأهلّة ، أي اعتبر الشهر إذا جاء كاملا أو ناقصا ، أمّا إذا لم يوافق بدء العدّ رأس الشهر ، بل وافق أثناء الشهر فيعتمد بشأنه العدد ، أي إكمال الشهور ثلاثين والسنة ثلاثمائة وستّين ( 360 ) يوما ، وإن كان الأجل إلى ستّة أشهر عدّ مائة وثمانون يوما .
وقالت طائفة أخرى : يكمل الشهر الأوّل بالعدد ، ويعتمد في بقيّة الشهور على الأهلّة .
وقال آخرون يفرق بين الأحكام فيعتمد بشأن بعضها على العدد وبشأن الآخر على الأهلّة .
وسبب هذا الاضطراب في نظرنا راجع إلى أنّ المعاملات بين الناس وتنظيم المجتمع والدولة كلّها أمور تحتاج إلى ضبط للزمن ، ولا تسمح بالاضطراب الذي يصل فيه الفارق الزمني إلى ساعات فما بالك إلى أيّام ؟
والوجه الثاني : من الجواب على القائلين بقبول خبر الواحد في رمضان ، لأنّه خبر ديني فأشبه رواية الأحاديث ، أنّهم لمّا قاسوا الإخبار بدخول الشهر على الإخبار بورود الحديث على لسان الرسول ، لم يروا من المفيد أن يلاحظوا أنّ قياسهم مع فارق كبير من وجوه :
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3094
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٠٩٤