تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3090

مساهمون:

ص٣٠٩٠
وهذا غير معتبر في المذهب ؛ لأنّ ابن عبد البرّ ليس مالكيّا ، ولم يرو مثل قوله عن أحد أئمّة المذهب ، بل قد حذّر بعض هؤلاء من إجماعاته . لكن مع اتّفاق المالكيّة على التعميم ، أي على عدم اعتبار اختلاف المطالع ، اختلفوا في شروطه . فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك لزوم التعميم مطلقا إذا ثبت بشاهدي عدل فأكثر ، فإن وصل الخبر في رمضان أدّوا الصوم ، وإن تأخّر يوما أو نحوه لزمهم القضاء . وخالف في ذلك ابن الماجشون حيث اشترط للزوم التعميم أن يكون قد ثبت الشهر - ويقصد به رمضان خاصّة - بالاستفاضة ، وإلّا فلا .

2 - النقد والمناقشة

لقد رأينا في القسم السابق كيف اعتمد فقهاء المدارس الكلاسيكيّة الشهادة وحدها أو الخبر المجرّد لإثبات الشهر ، وكيف اشترطت جماعة منهم للشهادة نصابا أو عددا وتوفّر العدالة في الشهود . ولم يشترطوا شيئا بعد ذلك مدّعين أنّ الشرع بنى أمره على الظاهر . والذين اكتفوا بالخبر لم يشترطوا العدد ، لكن منهم من اشترط العدالة و / أو الذكورة . وقد جنحت جماعة منهم إلى التفرقة في شروط ثبوت الشهور بين رمضان وشوّال وذي الحجّة وسائر الشهور التسعة الباقية . بل لقد فرّقوا علاوة على ذلك بين شروط الثبوت حال الصحو وشروطه حال الغيم والقتر ، وكذلك بين شروطه في المدن وشروطه في الأرياف والبوادي . ولنبدأ بنقد التفرقة بين شهر وشهر ، ثمّ التفرقة بين حالتي الصحو والعلّة وبين المشاهدات في المدن والحواضر والمشاهدات في البوادي والأرياف ، ونرجئ نقد قولهم بأنّ الشرع بنى أمره على الظاهر إلى الفصل الرابع ، ثمّ ننتقد اشتراطهم الشهادة قياسا على سائر الحقوق بعد أن نكون قد نقدنا اشتراطهم المخبر الفرد الثقة العدل ، قياسا على الأخبار الدينيّة من خلال الردّ على المفرّقين بين شهر وشهر . وأخيرا ننقد اشتراطهم العدد والعدالة .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3090 | رضا مختاري / محسن صادقي