وعلى آخر مسلك الأخبار ، ولا يثبت بقول المرأة .
واحتجّ الشافعي بالخبر الذي فيه إثبات الشهر بقول الواحد ، وبكون ذلك أحوط للعبادة .
ب ) أكثر الشافعيّة ، بما في ذلك المتأخّرون الذين توالوا بعد السبكي ، يرون المنع من اعتماد قول علماء الفلك ، ويسمّونهم المنجّمين .
قال الرملي في فتاويه ردّا على السبكي الذي رأى اعتماد الحساب وترجيحه على الشهادة : « الشارع لم يعتمد الحساب ، بل ألغاه بالكليّة بقوله : نحن أمّة أميّة لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا . وقال ابن دقيق العيد : الحساب لا يجوز الاعتماد عليه في الصيام » .
وقد كبت هؤلاء التطوّر المنهجي الباهر الذي حقّقه أحد علماء مذهبهم وهو تقي الدين السبكي الذي جمع بين علمي الشريعة والفلك وأحاط بهما فكانت آراؤه أقرب إلى ما سندعو إليه نحن .
وما نسبه الرملي إلى ابن دقيق العيد خطأ لمخالفته لنصّه الذي في كتابه إحكام الأحكام .
بل إنّ ما ذهب إليه ابن دقيق العيد أبعد في الأخذ بالحساب من السبكي نفسه . وهاك النصّ لتتبيّن : « والذي أقول به إنّ الحساب لا يجوز أن يعتمد عليه في الصوم لمفارقة القمر للشمس ( أي اعتماد الاقتران بداية للشهر ) على ما يراه المنجّمون من تقدّم الشهر بالحساب على الشهر بالرؤية بيوم أو يومين .
فإنّ ذلك إحداث لسبب لم يشرعه الله تعالى ، وأمّا إذا دلّ الحساب على أنّ الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى لولا وجود المانع كالغيم مثلا ، فهذا يقتضي الوجوب لوجود السبب الشرعي . وليس حقيقة الرؤية بمشروطة في اللزوم ، لأنّ الاتّفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بالحساب بإكمال العدّة أو بالاجتهاد بالأمارات أنّ اليوم من رمضان وجب عليه الصوم وإن لم ير الهلال ولا أخبره من رآه » .
ج ) المعتمد عند الشافعيّة اعتبار اختلاف البلاد قربا وبعدا . وضابط البعد عندهم ما كان على مسافة القصر ، والقرب ما دون ذلك .
وقال تاج الدين التبريزي : ضابط البعد لا يكون أقلّ من أربع وعشرين فرسخا أي 133 كم و 56 م .
وقال آخرون : العبرة باختلاف المطالع .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3087
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٠٨٧