ويظهر أنّهم استدلّوا بحديث عبد الرحمن بن زيد وفيه : « فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا ، وأفطروا » ، وبحديث أمير مكّة ، وفيه : « فإن لم نره وشهد شاهدا عدل » وظاهرهما اعتبار شاهدين .
وتأوّلوا حديث الأعرابي باحتمال أن يكون قد شهد عند النبيّ غيره .
ب ) لم نجد لهم فيما توفّر لدينا من كتبهم قولا في اعتبار أو عدم اعتبار الحساب الفلكي ، لكن مقتضى ما أسلفنا من اشتراطهم خبر العدلين بالرؤية أنّهم لا يرون اعتباره . أمّا الشوكاني فقد أظهر مناوأته لأهل الحساب في كتابه نيل الأوطار .
ج ) حكى المهدي المرتضى في كتابه البحر الزخار عن الإمام يحيى والهادويّة ، ذهابهم إلى أبعد من القول باعتبار اختلاف المطالع ، بل قالوا لا تلزم أهل بلد رؤية أهل بلد غيره « إذا اختلفت الجهتان ارتفاعا وانحدارا ، كأن يكون أحدهما سهلا والآخر جبلا ، أو كان كلّ بلد في إقليم » .
ويبدو أنّ الشوكاني مال في الدرر البهيّة إلى مثل هذا الرأي إذ اشترط لتعميم الصوم توافق البلاد .
وقد اختار المهدي المرتضى ما ذهب إليه جماعة من الزيديّة من عدم اعتبار اختلاف المطالع مطلقا فإذا « رآه أهل بلد لزم أهل البلاد كلّها » .
6 - المذهب الشافعي « 1 »
أ ) الرأي الراجح لدى الشافعيّة ، وهو رأي الشافعي المتأخّر على ما قاله الأسنوي ، اشتراط العدلين لإثبات رمضان وغيره من الشهور في الصحو والعلّة ، ولا تقبل فيه شهادة النساء .
فشروط الإثبات واحدة بالنسبة لكلّ الشهور وفي كلّ الظروف الجوّيّة الملائمة وغير الملائمة .
والذي في كتاب الأمّ للشافعي ومختصر المزني - وهو منقول في كتب المتأخّرين - : أنّ رمضان يثبت بالواحد العدل في الصحو والغيم على السواء سلوكا به مسلك الشهادة على قول
هامش
( 1 ) . أهمّ مراجع الفقه الشافعي المستخدمة هي : 1 - ابن حجر الهيتمي ، الفتاوى الكبرى الفقهيّة ، ج 2 ، ص 57 و 60 ؛ 2 - ابن دقيق العيد ، إحكام الأحكام ، ج 2 ، ص 205 - 207 ؛ 3 - الرملي ، الفتاوى ، ج 2 ، ص 59 ؛ 4 - السبكي ، الفتاوى ، ج 1 ، ص 207 - 218 ؛ 5 - الشافعي ، الأم ، ج 2 ، ص 54 - 59 ؛ 6 - الغزالي ، الوجيز ، ج 1 ، ص 100 - 101 ؛ 7 - الكوهجي ، زاد المحتاج بشرح المنهاج ، ج 1 ، ص 501 - 510 ؛ 8 - المزني ، المختصر ، ص 65 - 85 .