تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3084

مساهمون:

ص٣٠٨٤
ولم يقدروا في ظاهر الرواية الجمع العظيم بشيء لكن روي عن أبي يوسف أنّه قدّره بعدد القسامة خمسين رجلا . وروي عن خلف بن أيوب أنّ خمسمائة بمدينة بلخ قليل . وقال الشيباني بتفويض تقدير ذلك إلى رأي الإمام ، وهو الرأي المرجّح لدى المتأخّرين ، لكن نظرا لتهاون الناس في الأزمنة الأخيرة في طلب الهلال ، اختار المتأخّرون اشتراط شاهدين فقط . وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنّه تقبل شهادة رجلين أو رجل وامرأتين . وبالنسبة لشوّال وذي الحجّة ، اشترطوا الشروط ذاتها ، أي الجمع العظيم ، ثمّ اقتصروا على شاهدين عندما تهاون الناس في طلب الأهلّة . والظاهر من كلام ابن عابدين أنّه إذا كانت السماء مصحيّة تثبت سائر الشهور التسعة الأخرى بشهادة عدلين ، وفي قول أبي حنيفة والطحاوي والرملي ، وهو ظاهر المذهب ، أو رجل وامرأتين « عدلين ، غير محدودين كما في سائر الأحكام » وذلك « لفقد العلّة الموجبة لاشتراط الجمع الكثير ، وهي توجّه الكلّ طالبين » . وقد قبلوا في إثبات هذه الشهور جميعا بما فيها رمضان شهادة الواحد العدل إذا كان من خارج المصر ، أي خارج المنطقة العمرانيّة التي يكثر فيها الغبار ، أو إذا كان من داخل المصر لكن في موضع مرتفع . وفي حال العلّة كالغيم اشترطوا لرمضان عدلا واحدا أو مستورا ولو كان أنثى أو محدودا في قذف تاب منه ، لأنّه خبر ديني فأشبه رواية الأخبار . وبالنسبة لشوّال ( عيد الفطر ) وذي الحجّة ( عيد الأضحى ) وغيرهما من الشهور اشترطوا شروط الشهادة من عدد ( شاهدان ) وعدالة وعدم حدّ في قذف وإن تاب ، ولفظ الشهادة والدعوى على خلاف فيه ، فهذه شروط خمسة . واشترطت الشهادة هنا خلافا لرمضان ، لأنّ شوّال « تعلّق به نفع العباد وهو الفطر ، فأشبه سائر حقوقهم ، فاشترط له ما اشترط لها » . ب ) لم يبق طريق لإثبات الشهور بعد الذي أسلفنا إلّا أن يأتي ثبوتها بالخبر المستفيض عن أهل بلدة أخرى ، كما هو الرأي الراجح المصحّح في المذهب ، وسنرى ذلك فيما بعد .