ج ) وإذا ثبت الهلال ببلد ، هل يعمّ ثبوته على غيره ؟ اختلف الحنابلة على ثلاثة أقوال :
أوّلها : وهو قول جمهورهم ، عدم اعتبار اختلاف المطالع وتعميم الرؤية على جميع البلاد .
الثاني : وهو قول تقي الدين ابن تيميّة ، اعتبار اختلاف المطالع ، فإن « اتّفقت لزم الصوم وإلّا فلا » .
والثالث : اعتبار البعد وضابطه مسافة القصر ، أي أربعة برد أو 88 كم و 704 م .
4 - المذهب الحنفي « 1 »
أ ) يفرّق الحنفيّة في شروط إثبات الشهور بين رمضان من جهة ، وشوّال وذي الحجّة مع سائر الشهور التسعة الباقية .
كما يفرّقون بين شروط الإثبات حال الصحو وشروطه حال الغيم أو ما شاكله من علل .
فلنأخذ في بيان هذه الشروط متّبعين الطريقة الآتية : ذكر شروط إثبات رمضان ثمّ شروط شوّال وباقي الشهور في حال الصحو في أوّل الأمر .
ثمّ نعقبه باستعراض ما اشترطوه لإثبات المجموعتين من الشهور في حال الغيم والقتر .
ففي حال الصحو يشترطون لرمضان أن يشهد برؤية الهلال الجمع العظيم الذين يقع العلم الشرعي ، وهو غلبة الظن بخبرهم ؛ وذلك « لأنّ المطلع متّحد في ذلك المحلّ والموانع منتفية والأبصار سليمة والهمم في طلب الهلال مستقيمة .
فالتفرّد بالرؤية من بين الجمّ الغفير مع ذلك ظاهر في غلط الرائي كما لو تفرّد ناقل زيادة من بين سائر أهل مجلس مشاركين له في السماع ، فإنّها ترد وإن كان ثقة مع أنّ التفاوت في حدّة السمع واقع كما في التفاوت في حدّة البصر .
والزيادة المقبولة ما علم فيه تعدّد المجالس أو جهل فيه الحال من التعدّد والاتّحاد . وهذا ظاهر الرواية » .
هامش
( 1 ) . أهمّ مراجع الفقه الحنفي المستخدمة هي : 1 - ابن عابدين ، تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان ، ضمن مجموعة رسائله ، ج 1 ، ص 210 - 231 ؛ 2 - ابن عابدين ، ردّ المحتار ( أو الحاشية ) ، ج 2 ، ص 369 - 394 ؛ 3 - ابن الهمام ، فتح القدير ، ج 2 ، ص 43 ، فما بعدها ؛ 4 - البابرتي ، شرح العنابة ، ج 2 ، ص 45 ؛ 5 - الميداني ، اللباب في شرح الكتاب ، ج 1 ، ص 162 - 164 .