3 - المذهب الحنبلي « 1 »
أ ) جنح الحنابلة إلى التفرقة بين طرق إثبات شهر رمضان وشهر شوّال وغيره من الشهور .
فقالوا : يثبت هلال رمضان بخبر الواحد العدل وإن كان امرأة ، سواء في الغيم أم الصحو ، وسواء جاء من خارج المصر أم رآه فيه منفردا لا في جماعة .
وعلّلوا ذلك بأنّ الصوم يحتاط له والعدل لا تهمة فيه ، وخبره خبر ديني .
أمّا هلال شوّال مع بقيّة الشهور فلا يقبلون فيه إلّا رجلين عدلين ؛ لأنّ طريقه الشهادة .
ولا يقبلون فيه « شهادة الرجل والمرأتين ولا شهادة النساء المنفردات وإن كثرن » . وعلّلوا ذلك بأنّه ممّا يطّلع عليه الرجال وليس بمال ولا يقصد به المال أشبه القصاص . وكان قياس مذهبهم يقتضي مثل ذلك في رمضان لكنّهم تركوه احتياطا للعبادة .
ب ) ولا يجوز عندهم الاعتماد على حسابات علماء الفلك في أيّ حال من الأحوال . جاء في كتاب الفروع لابن مفلح : « من صام بنجوم أو حساب لم يجزئه وإن أصاب ، ولا يحكم بطلوع الهلال بهما ولو كثرت إصابتهما . . . لأنّه ليس بمستند شرعي » .
والسؤال المتوجّه لصاحب هذا النصّ ، هل لو كثرت إصابة أهل الحساب حتّى بلغت عدد التواتر ، تعدّ صدفة ولا تقبل ؟
يبدو أنّه لو استطاع لأجاب بالإيجاب ؛ لأنّ شيخه ابن تيميّة علّل هذا الرأي بأن قال : لا ريب أنّه ثبت بالسنّة الصحيحة واتّفاق الصحابة أنّه لا يجوز الاعتماد على حساب النجوم ، كما ثبت عنه في الصحيحين أنّه قال : « إنّا أمة أميّة لا نكتب ولا نحسب ، صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » .
والمعتمد على الحساب في الهلال كما أنّه ضالّ في الشريعة مبتدع في الدين ، فهو مخطئ في العقل .
هامش
( 1 ) . أهمّ مراجع الفقه الحنبلي المستخدمة هي : 1 - ابن تيميّة ، أحمد ، الفتاوى الكبرى ، ج 4 ، ص 458 - 459 ؛ 2 - ابن تيميّة ، أحمد ، مجموع الفتاوى ، ( وتتضمّن خاصّة « رسالة الهلال » ) ، ج 25 ، ص 98 - 208 ؛ 3 - ابن تيميّة ، أبو البركات ، المحرّر في الفقه ، ج 1 ، ص 228 ؛ 4 - ابن قدامة ، شمس الدين ، المغني مع الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 6 - 10 ؛ 5 - ابن قدامة ، موفّق الدين ، المغني ، ج 3 ، ص 6 - 10 ؛ 6 - ابن مفلح ، كتاب الفروع ، ج 3 ، ص 6 - 20 ، وص 38 - 41 .