المنجّمين ، أنّ الهلال يرى أو لا يرى ، فممنوع عند متقدّميهم ومتأخّريهم وحتّى المعاصرين منهم ، إلّا آية الله الشيرازي الذي قال : « لا يثبت الشهر بتكهّنات المنجّمين ، ولكن لو كان الإنسان يطمئنّ إلى أخبارهم وجب العمل بأخبارهم ، وقال قبل ذلك : « إنّ الشهر يثبت بما يمكن الاطمئنان إليه » .
وكذلك يمنعون العدد « على ما ذهب إليه قوم من شذّاذ المسلمين » كما يقول الطوسي في التهذيب ، ويروون في ذلك خبرا يروونه عن عمران الزعفراني قال : قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السّلام إنّ السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة فأيّ يوم نصوم ؟
قال : « انظر اليوم الذي صمت فيه من السنة الماضية وصم اليوم الخامس » .
قال الطوسي في الاستبصار : إنّ هذا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا وإنّ راويه عمران الزعفراني وهو مجهول ، وفي إسناد الحديث قوم ضعفاء لا نعمل بما يختصّون بروايته .
وأيضا لا يرون اعتماد الجدول كما عند المحقّق الحلّي ، وقد نسب إلى الإمام جعفر الصادق عليه السّلام - على ما يقوله ابن تيميّة - كذبا وبهتانا .
ج ) نأتي الآن إلى أمر اختلاف المطالع وكيف عالجوه في كتبهم .
فأمّا المتقدّمون فقد قالوا باعتبار اختلاف المطالع ، أي أنّ الهلال إذا ثبت في بلد فإنّه لا يفيد أهل بلد آخر متباعد .
وضابط المطلع تقارب البلدان بأن تتوافق آفاقها .
وقد فسّر العلّامة الخوئي - المعاصر لنا - ذلك التوافق « بالبلاد المشتركة في الليل وإن كان أوّل الليل في أحدهما آخره في الآخر » ، أي بالبلاد المتوافقة أو المتقاربة مشارقها ومغاربها كبغداد والكوفة وكالعراق وخراسان ، وهذا اتّفقوا عليه .
وقد خرج العلّامة الخوئي برأي مخالف يقول فيه بتعميم الرؤية على سائر بقاع الأرض « وأن كان القمر مرئيّا في بعضها دون الآخر » إذ إنّ « رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعيّة على خروج القمر عن الوضع الذي يتّخذه من الشمس في نهاية دورته ( أي المحاق ) وأنّه بداية لشهر قمري جديد لأهل الأرض جميعا لا لخصوص البلد الذي يرى فيه وما يتّفق معه في الأفق » .
حتّى إذا وافق دخول الشهر الهلالي نصف النهار أو ما بعده في بلد ما ، لزم أهله قضاء ذلك اليوم .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3081
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٠٨١