وعند إمام متأخّريهم الشيخ أطفيّش : إن صاموا باثنين عدلين أو أكثر ولم يظهر هلال شوّال مع الصحو أكملوا ثلاثين بغير اليوم الذي شهد العدل أنّه من رمضان . وشهادة العدلين عندهم تفيد العمل لا العلم .
وقال آخرون بقبول الواحد العدل ، بل وإن كان امرأة في هلال رمضان ، وهو الصحيح عند الشيخ أطفيّش ، عملا بحديث الصوم بأعرابي .
وهؤلاء فرّقوا بين هلال رمضان وهلال شوّال فاشترطوا لهذا الأخير عدلين أو عدلا وامرأتين ، فإن ثبت هلال رمضان بالواحد ثمّ لم ير هلال شوّال مع الصحو أكملوا ثلاثين يوما بغير اليوم الذي شهد العدل أنّه من رمضان .
كما يثبت شهر رمضان بشهرة لا تدفع وثلاثة شهود فصاعدا جمليين - أي غير مفترقين - لم يرابوا .
ب ) لم نجد في كتبهم المتوفّرة لدينا نصّا صريحا في المنع من اعتماد قول الفلكيّين في إثبات الشهر ولا في رفض الشهادة الناطقة برؤية الهلال به .
لكنّا رأينا أطفيّش في كتابه الذهب الخالص يشير إلى من فهم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإن غمّ عليكم فاقدروا له » ، بأنّه بمعنى « اقدروا له بحساب النجوم » ولم يرد على هذا القول ولم يشنع عليه رغم أنّ ما أسلفنا تلخيصه من مذهبه في طرق إثبات الشهر - إذا اعتمدنا مفاهيم الكتب - هو المنع من اعتماد الحساب .
والظاهر أنّ مذهبهم المنع ، ولم ينتصر للحساب إلّا عالمهم المعاصر الشيخ بيوض في فتاويه .
ولا بأس أن ننبّه أيضا إلى أنّ الشيخ أطفيّش كان يرى أن « لا تعتبر الرؤية بما تدرك من الآلات » أي كالمنظار ونحوه .
ج ) والرأي المعتمد في أمر المطالع ألّا تعتبر بشرط ألّا تختلف كلّ الاختلاف بأن يختلف عرضها وطولها ، فلا تراعى البلاد النائية . وضابط البعد هنا مجمل جدّا ، لكن يعجبنا تنبيههم إلى اختلاف البلاد في العرض والطول .
ويبدو أنّ أطفيّش قصد بالبعد المضبوط بخطوط الطول والعرض ما به تمكن الرؤية في مجموعة من البلاد المتقاربة ولا تمكن في غيرها .
والذي حملنا على هذا الفهم أنّ أطفيّش أراد البرهنة على أنّ الهلال يمكن أن يرى في بعض البلاد ولا يرى في غيرها ، قياسا على ظاهرة فلكيّة أخرى ، هي أنّ رؤية النجم المسمّى
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3079
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٠٧٩