فضّلنا أن ندبج عرضنا باستخراج الأدلّة النقليّة التي اعتمدوا عليها ؛ لنكتفي في بقيّة الكتاب بالإشارة إليها .
أمّا الأدلّة العقليّة التي تقدّموا بها ، فقد فضّلنا تركها مقرونة بالآراء التي تدعم بها .
وأمّا الترتيب الذي سيتّبع في تقسيم الأدلّة النقليّة ، فهو نفسه ترتيب المسائل الثلاث التي ستعرض : ففي أوّل الأمر نتناول طرق إثبات الشهر . بعد ذلك نتطرّق إلى مدى شرعيّة أو عدم شرعيّة اعتماد الحساب الفلكي لإثبات الشهور . وأخيرا نعرض القواعد الفقهيّة المتعلّقة بقضايا قريبة من مشكلة وضع جدول توقيت إسلامي ( اعتبار أو عدم اعتبار اختلاف المطالع ) .
نشير فقط إلى أنّ لنا عودة ابتداء من الفصل الرابع وانتهاء بالفصل السادس إلى هذه المسائل الثلاث ، وبالتسلسل نفسه ، حيث ستتاح لنا هنالك فرصة تقديم صيغة جديدة للقضيّة المطروحة .
أ ) الأدلّة النقليّة
أ ) استدلّ مشترطو العدد في الشهادة بالأحاديث الأربعة الأولى من المجموعة التالية ، واستدلّ المكتفون بخبر أو بشهادة الواحد بالأحاديث الثلاثة الباقية ، ونذكر تلك الأحاديث فيما يلي :
1 - عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالله لأهلّ الهلال أمس عشيّة . فأمر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس أن يفطروا . ( رواه أحمد وأبو داود والمنذري . قال الشوكاني في النيل :
رجاله رجال الصحيح ، وجهالة الصحابي غير قادحة .
قلت : نعم ، لكن كيف نثبت أنّ ربعيّا التقى فعلا ذلك الصحابي ؟ أفنقول إنّه عاصر والتقى كلّ الصحابة ؟ ألا يشترط المحقّقون من أئمّة علم الحديث إثبات التقاء كلّ راو بمن يروي عنه ، فكيف نثبت ذلك والمروي عنه مجهول ؟ )
2 - عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب أنّه خطب في اليوم الذي شكّ فيه ، فقال : ألا إنّي جالست أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسألتهم وإنّهم حدّثوني أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأتمّوا ثلاثين يوما ، وإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا » . ( رواه أحمد . قال الشوكاني في النيل : ذكره الحافظ في التلخيص ولم يذكر فيه قدحا ، وإسناده لا بأس به على اختلاف فيه . قلت : الاختلاف دالّ على وجود من يضعّفه ) .