تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3075

مساهمون:

ص٣٠٧٥
الفلك وأصول ثقافة المجتمع ، بعد ذلك سيبدو منطقيّا أن يعمد المختصّون في هذين المجالين إلى التعاون لإخراج صيغة متكاملة لطرق إثبات الشهور ووضع جداول التوقيت ، بيد أنّ هذه النهاية المنطقيّة لم تتحقّق في واقع الأمر ، إذ انغلق كلّ طرف على نفسه وسدّ أمام الطرف الآخر كلّ السبل : وادّعى أنّ الحسم في هذه المسألة حكر عليه وحده ، ولم تكف صيحات إنذار بعض النفوس الأبيّة من الطرفين ، ولا الاجتهادات العلميّة الجادّة والأصيلة لأصحابها ، لإسقاط السور الذي شيّد بينهما ليحرم المسلمين من أن يكون لهم زمن خاص مضبوط وقابل للتطبيق في مجالات الحياة المختلفة .

1 - العرض

وقبل أن نتناول أعمال فلكيّي العصرين الإسلامي والحديث المتعلّقة بإثبات الشهور القمريّة المعرّفة بظهور الهلال الجديد - وهي التي اصطلحنا على تسميتها من أجل ذلك بالهلاليّة - يحسن بنا أن نستعرض مواقف علماء الشريعة من الموضوع ذاته عسانا نتمكّن بعد ذلك من استخلاص مدى تلاؤم وتكامل أو تنافر وتضاد أعمال الأوائل مع مواقف الآخرين ! فخلال هذا القسم سنقتصر على تحرير مواقف المدارس الفقهيّة الثماني المدوّنة من ثلاث مسائل ( أ ، ب ، ج ) مترابطة متعلّقة بإثبات الشهر ، دون أن نناقشها في الغالب ، بهذه الطريقة لن نفوّت على القارئ فرصة إجراء المقارنة الأوليّة بنفسه من جهة ، ومن جهة أخرى نتمكّن من إحالته إلى عرض موجز وواضح عندما يصبح المقام مقام الهدم والبناء ، وقد حرصنا على ترتيب تلك المدارس ترتيبا أبجديّا ؛ لأنّ هذا النمط من الترتيب بدا لنا أدنى إلى الحياد وعدم التحيّز ، ولأنّ أيّ ترتيب موضوعي يرتكز على تشابه المحتوى قد بات مستحيلا نظرا لاستقلال آراء كلّ منها وتعذّر الجمع بين بعضها في جميع النقاط المطروحة . بقي أن نشير إلى أنّنا لن ننقل ، ولن نناقش إلّا الآراء المتعلّقة بطرق إثبات الشهر العامّة . أمّا ما يذكره الفقهاء من إجزاء بعض المشاهدات في حقّ الفرد وقرابته دون باقي الناس لعدم استيفائها الشروط التي تطلبونها ، فلم نتعرّض له ؛ لأنّنا نعتقد أنّه لا يصحّ ولا يليق أن يوجد توقيتان أو أكثر في مجتمع واحد ، كأن نقرّر دخول الشهر في حقّ هذا وعدم دخوله في حقّ جيرانه . لكن قبل استئناف عرض مواقف الفقهاء - فيما يتعلّق بالمسائل الثلاث المعلن عنها -