الغروب ؛ إذ مع عدمهما معا لا وجه لردّ الشهادة ؛ إذ بها يثبت كون الهلال مرئيّا في أثناء الليل ولا بدّ من صوم اليوم الذي رئي الهلال في ليلته ، فيكون تفاوت الأفق حينئذ بمنزلة ارتفاع الأرض وانخفاض أخرى ، هذا في تفاوت الأطوال في البلاد .
وأمّا بالنسبة إلى عروضها فيجب حصول التفاوت في تعديل بعد القمر إلى حدّ يكون هلالا في الأفق الجنوبي دون الشمالي من البلاد المعمورة . ومن الواضح توقّف إثبات ذلك على ضبط سير القمر ، وملاحظته مع سير الشمس ، ومعرفة مقدار الهلالية من أبعاد اجتماعهما ، وعلى ملاحظة عروض البلدان وأطوالها ، ونسبة الآفاق بعضها إلى بعض كنسبة تفاوتها إلى تفاوت مساير النجوم ودرجاتها ، ثمّ ملاحظتها مع ساعاتهما ، وغير ذلك من الأعمال النجوميّة المستعملة عند أهله .
وأنّى له رحمه اللّه بإثبات ذلك كلّه بغير الأدلّة الظنّية النجوميّة التي لا عبرة بها في الأهلّة ، وإلّا لكان الجدول مغنيا عن هذه التطويلات ، مضافا إلى ورود النقض عليه بالبلاد المتقاربة ؛ إذ بآحاد الدرجات تتفاوت ساعات الغروب ، كما هو واضح للمتأمّل . وتخصيص بعض الأفراد ترجيح بلا مرجّح ؛ لعدم حدّ محدود . وحكم الشارع في بعض الأفراد دليل عدم اعتبار هذا الدليل الاعتباري .
وبعد التنزّل عن ذلك كلّه يلزم عليه القول بتفصيل لم نره لأحد من الأصحاب ، وهو سماع شهادة أهل الشرق عند أهل البلاد الغربيّة مطلقا دون العكس ، فتأمّل . وسماع شهادة أهل الشمال عند أهل الجنوب دون العكس ، ومقتضى ذلك حجّيّة شهادة الشرقي الشمالي والمساوي في العرض ، وكذا الشمالي المساوي في الطول ، سواء كان بلد الرؤية قريبا من بلد الشهادة أو بعيدا .
نعم ، ذكر في الدروس « 1 » احتمال حجّيّة شهادة أهل بلاد الشرق عند أهل الغرب مطلقا ؛ للقطع بالرؤية عند عدم المانع ، وليت شعري أنّ القطع من أين حصل ؛ إذ لا طريق للمسألة سوى الظنون الغير [ كذا ] المعتبرة ، مضافا إلى أنّ القطع بأنّ الرؤية تحصل عند وصول الهلال إلى أفق أهل الغرب كيف يجدي في جعل يوم الرؤية في الشرق رمضان لهم ، بمعنى أنّ المقطوع هو الرؤية المتأخّرة . والفرق بينها وبين الرؤية المتقدّمة باعتبار إحداهما دون الأخرى مكابرة محضة .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 .