كان أولى ممّا نقل عن مبسوط الشيخ أيضا من العدّ ثلاثين ثلاثين « 1 » ؛ لاستلزامه المخالفة القطعيّة ، ففي أمثال هذه المقامات ممّا يظنّ عادة أو يقطع بعدم الهلال بمعنى انقطاع جميع العلامات ينحصر المخلص في الاحتياط .
نعم ، قد يتوصّل بهذه الظنون إلى العمل بالاحتياط ، وفي هذا التوصّل لا فرق بين هذا العدّ وبين الجدول ، بل الجدول أضبط من ذلك مع كون العامل بصيرا بالنجوم ولاحظ اختلاف مناظر القمر والشمس ونحوها ممّا يقرّب العمل عندهم إلى التحقيق .
الثامنة : لا يكفي العدل الواحد في شهادة رؤية الهلال - سواء الحاكم وغيره - إلّا مع قيام القرينة المورثة لإفادة خبره العلم العادي ، فحينئذ لا ريب في كفايته في الصورتين ، لا للشهادة بل للعلم بالهلال .
وكذا يستثنى ما إذا رأى الحاكم وحكم ، وهذا القبول أيضا ليس للشهادة ، كما هو واضح .
فلو شهد عند حاكم آخر أو غيره ، فنحو من شهادة سائر العدول لا يكتفى به وحده ، وقال سلّار : يكفي الشاهد الواحد إذا كان عدلا في خصوص هلال رمضان دون شوّال « 2 » .
وكأنّ نظره إلى الاحتياط للصوم ، أو ما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سأل الأعرابي عن الهلال فأخبر برؤيته فأمر أصحابه بالصوم « 3 » ، لكنّ الرواية عامّيّة ، وغير دالّة على الاكتفاء به من حيث الشهادة أو مع الوحدة ؛ لاحتمال مسبوقيّته بآخر ، والاحتياط لا يكون دليلا في إثبات الحكم ، وعلى كلّ حال فقوله غير واضح المستند .
وقد علّل قوله برواية محمّد بن قيس « 4 » المتقدّمة الحاكمة بالرؤية أو شهادة عدل من المسلمين .
وأجيب باشتراك « محمّد » ، وردّ برواية يوسف بن عقيل عنه في السند ، فالظاهر البجليّ الثقة ، وبصحّة إطلاق « العدل » على الواحد والكثير ، وردّ بالظهور في الواحد وباضطراب المتن ؛ لرواية الاستبصار هذه الرواية بطريق آخر ، وفيه : « أو تشهد عليه بيّنة عدل من
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 2 ) المراسم ، ص 96 : « . . . أو شهد بها في أوّله واحد عدل وفي آخره اثنان عدلان » .
( 3 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 529 ، ح 1625 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 74 ، ح 691 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 ، وتقدّم في ص 2326 .