جواز الإفطار وعدمه . كلّ ذلك ناظرة إلى إجراء حكم كلّ حال من الرؤية وعدمه في بلده .
ويمكن منع دوران الحكم مدار الأرض والمكان ، بل المدار على الأهل الموجودين وقت الهلال ؛ نظرا إلى ثبوت الحكم عليهم فيستصحب ، فحينئذ لا يتفاوت الأحكام بالانتقال في البلاد ، ولعلّه لذلك قال في الدروس - بعد ذكره جملة من الفروع المتقدّمة - : « ولو روعي الاحتياط في ذلك كلّه كان أولى » « 1 » .
ولا يخفى إشكال الاحتياط في جملة منها ، كإشكال أصل الحكم في جملة أخرى - واللّه العالم - كما قيل .
والظاهر أنّ حكم الشهور بناء على كون المدار على الآفاق نظير حكم الأيّام بالنظر إلى الصلاة والصيام ، كما لو طلع الفجر في بلد فصلّى الصبح ثمّ انتقل إلى آخر لم يطلع الفجر فيه بالنسبة إلى إعادة الصلاة بعد الطلوع ، أو انتقل قبل الصلاة بالنسبة إلى الإتيان بها في البلد الثاني ولمّا يطلع الفجر فيه ، أو تركها حتّى طلعت الشمس ثمّ انتقل إلى بلد لم تطلع فيه ، أو لمّا يطلع الفجر بالنسبة إلى وجوب الصلاة ، ثمّ وجوب قضاء الفائت في البلد الأوّل ، فمع ترك الثاني قضاءان أو قضاء واحد ، ثمّ بالنسبة إلى وجوب إتيان القضاء في مكان تركه أو ثبوته في الذمّة ولو انتقل إلى الأفق الآخر أيضا ، وكذا لو زال الشمس في بلد وانتقل إلى آخر غربت الشمس فيه ، أو بلد لم تطلع فيه بالنسبة إلى أن يسقط فرض الظهر ، ويجب إتيان المغرب أو الصبح ؛ إذ يصير الظهر قضاء في الصورة الأولى ويسقط في الصورة الثانية ، أو يجب إتيان الظهر ووظيفة البلد الحاضر معا أداء ، أو يختصّ ذلك بالصورة الثانية ، وغير ذلك من الفروع التي ليس المقام محلّ تفصيله .
وكذا الكلام في الصوم ، كما لو طلع الفجر في بلد فانتقل إلى آخر لم يطلع فيه ، سواء كان ناويا للصوم أو لا ؛ نظرا إلى جواز الأكل والشرب ، أو الفرق بين نيّة الصوم وعدمها ، وكذا لو غربت الشمس في بلد فأفطر أو لم يفطر ثمّ انتقل إلى آخر لم تغرب ، فهل يجب الإمساك أو لا ؟ ثمّ مع الوجوب هل عليه القضاء مع كونه مفطرا في بلد الغروب أو مطلقا أو لا مطلقا ؟ كلّ ذلك مبنيّ على ما تقدّم من إجراء حكم كلّ بلد على حاضريه واستصحاب حكم البلد السابق .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .