تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2350

مساهمون:

ص٢٣٥٠
وأنّها ليلة واحدة ، وندب للناس طلبها والعبادة فيها بين ليال ثلاث ، وقال اللّه تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ
« 1 » . وكذلك ملاحظة شهر ذي الحجّة ، وتعيين أيّام الحجّ فيه . وتخصيصها بهلال مكّة ( زادها اللّه شرفا ) كما ترى . وجميع ذلك لا يناسب تفاوت الشهور بالآفاق . هذا ما تقتضيه ظواهر الأدلّة ، وهو المتّبع وإن كان المنقول من ظاهر المعظم عدم ثبوت الحكم في البلاد المتباعدة ، ولكن لا يخفى أنّ مقتضى إطلاق كلمات من اقتصر في ثبوت الشهر بالرؤية أو الشهادة أو غيرهما من الحجج المتقدّمة هو تسوية حكم البلاد المتقاربة والمتباعدة ، من دون فرق بين العلم باختلاف المطالع أو اتّفاقها أو عدم العلم ، ولا بين الشرقيّة والغربيّة ، ولا الشماليّة والجنوبيّة . وعلى هذا القول لا ريب في وجوب صوم أهل أفق الرؤية ، سواء ارتحلوا عن بلدهم إلى بلد رؤية آخر أو بلد لم تحصل فيه الرؤية ، ولا يلاحظ كونه قريبا أو بعيدا ، ولا شرقيّا ولا غربيّا ، سواء كان الوصول إلى ذلك البلد - بالليل أو بالنهار - قبل الزوال ، وكذا بعده إذا لم يكن السفر مانعا من الصوم ، وكذا الحكم في العكس ، كما لا فرق في الصورتين بين الارتحال والوصول معا في حال الصوم أو لا . ووجوه الحكم في الكلّ ظاهر ، وإنّما يأتي الإشكال في جملة من هذه الفروع على القول بتفاوت الشهور بالآفاق ، فيلزمه أنّه لو صام للرؤية ثمّ سافر إلى بلد لم ير فيه ، صام واحدا وثلاثين يوما ، ولو انعكس صام ثمانية وعشرين . ولو أفطر للرؤية ثمّ انتقل إلى بلد الصوم قبل الزوال أمسك وجوبا ، وعليه القضاء ، وكذا بعد الزوال كما قيل « 2 » ، سواء بقي في ذلك البلد أو رجع في يومه - على إشكال - أو بعده . ولو انتقل قبل الإفطار في يوم العيد ووصل قبل الزوال صام يومه على الأظهر ، وبعد الزوال يمسك وعليه القضاء في المدارك « 3 » . ولو صام آخر يوم من شهر رمضان وانتقل إلى بلد العيد يجب الإفطار ، فلو فرض انتقالات متعدّدة في يوم واحد من بلد هلال شوّال إلى بلد لم ير وبالعكس ، ثبت الوجوب بعد التحريم ، وبالعكس ما تكرّر الانتقال ، وكذا الكلام في الانتقال من بلد شعبان إلى بلد رؤية هلال رمضان بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) القدر ( 97 ) : 4 - 5 . ( 2 ) القائل هو النجفي في جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 362 ؛ والقميّ في الغنائم ، ج 5 ، ص 292 . ( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 173 .