أيضا تقليد لبعض أهل الرصد ، مع أنّ غالب أعمالهم متوقّف على أمور لم ير من أهل الأرصاد أيضا سوى التقليد فيها .
وبالجملة ، فكلامهم في أمثال المقام وغيرها ليس ممّا يعتبر شرعا ؛ لعدم الدليل عليه ، بل قد سمعت الدليل على المنع .
والتمسّك في المنع عن العمل بالجدول بأمثال قولهم عليهم السّلام : « من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل على محمّد » « 1 » ممّا ورد في تكذيب أهل التنجيم وعدم الاعتبار بقولهم ، فالظاهر أنّه غير خال عن الضعف ؛ لورود الأخبار ، كما تشهد به ظواهرها ، في تكذيبهم في أحكامهم المترتّبة على تأثير الكواكب عند بعضهم ، أو كونها علائم عند بعض آخر ، وليس مورد النصوص بياناتهم الحسابيّة ، كما يشهد به اقترانهم مع الكاهن في جملة من النصوص .
وأضعف منه التمسّك في اعتبار قولهم بقول اللّه تعالى :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 2 » ؛ لعدم الدلالة فيه على هذه الحسابات ، وكذا قوله تعالى :
لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ *
« 3 » .
وبالجملة ، فالعمدة في المقام عدم الاعتبار بالظنون من حيث هي ، وغاية الجدول بعد كثرة التجارب وتمام التدقيق فيه وفي إعماله هو الظنّ ، وقد رأيت النصوص في منع العمل به وحصر الحجج والعلائم في أشياء خاصّة ، كما تقدّم .
السادسة : لا عبرة بعدم طلوع القمر بالغداة من المشرق في دخول الشهر في الليلة المستقبلة ، ولم نجد مخالفا في ذلك ، ولم ينقله أحد فيمن رأيناه ، ولا دليل معتبر يدلّ عليه .
وما رواه الكندي بإسناده عن داود الرقّي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير هاهنا فهو هلال جديد ، رئي أو لم ير « 4 » .
ضعيف الإسناد ، متروك العمل ، موافق للعامّة - على ما نقل عن بعضهم - مخالف للأصل والنصوص الحاصرة في الرؤية وأخواتها ، ولذا لا عبرة بالاختفاء في ليلتين - كما ذكره في اللمعة « 5 »
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 2300 .
( 2 ) النحل ( 16 ) : 16 .
( 3 ) الإسراء ( 17 ) : 12 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 333 ، ح 1047 .
( 5 ) اللمعة الدمشقيّة ، ص 58 .