في هلال مخصوص على أن يكون اللام للعهد ؛ إذ من الظاهر أنّ الهلال التامّ قد يبقى فوق الأفق مدّة طويلة .
نعم ، قد تصير هذه وما يأتي بعدها من جملة القرائن المقوّية للظنّ ؛ حيث شهد الشاهد برؤية الليلة السابقة مع العلّة في السماء ، أو بدونها من خارج البلد أو داخله ، فيكون معاضدا في حصول العلم بالشياع أو الظنّ المتاخم به .
الرابعة : لا عبرة بتطوّق الهلال ، ولا بوقوع الظلّ به ، ولا بكثرة علوّه من الأفق ؛ إذ كثيرامّا يتّفق ذلك كلّه أو بعضه مع تمام الشهر السابق ، بل وقد يتّفق مع نقصانه أيضا سيّما مع كون القمر في عرض الجنوب من المغرب .
ويدلّ على عدم اعتبار ذلك كلّه الأصل ، وما مرّ من نصوص الحصر في الرؤية أو فيه مع الشهادة ، ونصوص عدّ شعبان ثلاثين مطلقا أو مع العلّة ، والنصوص المانعة عن القضاء إلّا مع الشهادة بالرؤية من البيّنة المرضيّة أو العدالة وقد تقدّمت ، وبكثرتها استغنينا عن نقلها .
نعم ، روى الشيخ - في الصحيح - عن محمّد بن مرازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث » « 1 » .
ورواه الصدوق بإسناده في الفقيه « 2 » ونقل عنه العمل به في المقنع ، لكن لا يظهر منه العمل بتمام الرواية ، وهذا لفظه :
واعلم أنّ الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة ، وإن غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وإن رئي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال . انتهى « 3 » .
وهو خال من حكم التطوّق ، وهذا الترتيب لم نجده في نصّ سوى التلفيق بين بعض رواية محمّد وما تقدّم من رواية إسماعيل بن الحرّ .
والشيخ بعد ما ذكر الروايتين معا حملهما على ما إذا كان في الهواء علّة ، وظاهره العمل بهما حينئذ ، وأوردوا عليه - كالمدارك « 4 » وغيرها « 5 » - بأنّ التفصيل خال من الوجه ؛ إذا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 495 .
( 2 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1918 .
( 3 ) المقنع ، ص 183 - 184 .
( 4 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 182 .
( 5 ) كالنجفي في جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 376 .