تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2339

مساهمون:

ص٢٣٣٩
وهذه الأخيرة صريحة - كما تقدّمت - في أنّ شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من التمام والنقصان ، كصحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في شهر رمضان : « هو شهر من الشهور ، يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان » « 1 » . وغير ذلك من الأخبار الكثيرة الظاهرة أو الصريحة في تمام شعبان أو نقصان شهر رمضان بحيث لو ادّعى أحد التواتر ليس بغريب ، سيّما مع ملاحظة روايات العمل بالرؤية . وبالجملة ، فالحكم واضح الطريق ، والروايات الأول بين ضعيف السند وقاصر الدلالة ، ممكنة التنزيل إلى محامل متعدّدة ارتكبها شيخنا في كتابي التهذيب والاستبصار « 2 » ، مع إيراد الطعن في أسانيدها ومتون جملة منها ، على أنّ ظاهرها الورود - كروايات الرؤية المتقدّمة - في مقام التشديد في المنع عمّا كان ترتكبه العامّة ، كما هو المتداول بينهم إلى يومنا هذا من الإفطار قبل دخول شوّال بيوم أو يومين باحتجاجات فاسدة واستحسانات باطلة ، ولمّا لم يمكن لهم ( صلوات اللّه عليهم ) التصريح بذلك فيعبّرون مرّة بأنّ رمضان لا ينقص ، وأخرى بأنّه ثلاثون يوما ، وأخرى بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما صامه ناقصا ، وغير ذلك من التعبيرات ، كما اتّفق مثل ذلك منهم عليهم السّلام في كثير من المواضع ، واللّه العالم . الثالثة : لا عبرة بغيبوبة الهلال بعد الشفق ، وقد ذهب ابن بابويه في المقنع إلى أنّه إن غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة واحدة ، وإن غاب بعد الشفق فهو لليلتين « 3 » ، ولم يعلم مراده من الشفق أنّه الحمرة أو الصفرة أو المطلق حتّى يشمل البياض أيضا . ودعوى الظهور في أحدهما مشكل ، ولم يتعرّض الأصحاب أيضا للبيان ، ولعلّ الوجه ندرة القول ، وضعف المستند الذي هو ما رواه بإسناده إلى حمّاد بن عيسى ، عن إسماعيل بن الحرّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 4 » . وإسماعيل غير معروف الحال ، فالرواية لا تنهض لإثبات الحكم المخالف للأصل ، وظواهر ما تقدّمت من أدلّة الحصر بالرؤية أو شهادة العدول أو نحو ذلك ، مضافا إلى متروكيّتها بين الأصحاب جلّا لولا كلّا ، مع ما رأيت من نوع إجمال فيها ، مع احتمال ورودها
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 452 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 169 - 176 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 69 - 72 . ( 3 ) المقنع ، ص 183 - 184 . ( 4 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1919 .