تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2337

مساهمون:

ص٢٣٣٧
في السماء علّة ، وكذا مع صحو السماء إذا كان الشهود من خارج المصر ، وكذا جملة من اعتمد على خمسين كالشيخ ، أو بطريق آخر ، فالظاهر كون مستندهم ما مرّ من رواية أبي أيّوب وحبيب الجماعي ، لكن الروايتين غير وافيتين للتفصيل الذي تعرّضوا له ، مضافا إلى ما رأيت من نفي رواية أبي العبّاس العمل بقول خمسين ورؤيتهم ، على أنّك سمعت كون مورد الرواية هو المبالغة في منع الناس من عدم المبالاة ، وذكر الخمسين إنّما هو من باب المثال ، وتقريبه بعدد القسامة إنّما هو تشديد وترغيب . واللّه ورسوله وأهل بيته أعلم . وما ذكرته هو مقتضى فهمي القاصر ولعلّ اللّه يقبل عذره ، فلا يمكن أخذ عدد الخمسين حجّة شرعيّة كالعدلين ، أو تعبّدا في عدد الشياع الظنّي المعتبر شرعا ؛ لعدم قوّة في الخبرين لإثبات مثل ذلك ، لقوّة الأصل ، وضعف الدليل سندا ودلالة ، ووجود المعارض . ودعوى كون الخمسين ممّا يفيد العلم قد سمعت من ضعفها سابقا ما لا يخفى بأدنى تأمّل . وأمّا ما مرّ في رواية سماعة وعبد الحميد وأبي الجارود من الاكتفاء بصيام خمسمائة من الناس ، أو صيام أهل القرية ، أو صيام يوم يصوم فيه الناس فقد سمعت وجه الجواب عنه بالورود مورد التقيّة ، كما يشهد به سوق ورودها مع ضعف أسانيدها إثبات حجّة مستقلّة ، بحيث تكون أفعال الناس ومجرّد صومهم من جملة أمارات شهر رمضان ، مع نوع ضعف في دلالتها أيضا ؛ إذ الغالب أنّ أمثال هذه التكلّمات تتّفق لإصلاح أهل الوساوس الذين يحلّون الاحتمالات العقليّة محلّ الشكوك أو الظنون العاديّة ، فبذلك يقعون في الشكّ فيما هم في علم منه ، فكأنّه عليه السّلام في مقام بيان وجه رفع هذه التنقيرات الوسوسيّة بجعل فعل الناس في أمورهم العاديّة التي من جملتها رؤيتهم الهلال ومحاسباتهم الشهور ونحو ذلك ميزانا لبيان طرفي الإفراط والتفريط ، ولا ربط لذلك حجّيّة بحجّيّة الشياع الذي نحن بصدده ، واللّه العالم . الثانية : لا عبرة بالعدد ، وهو عبارة عن عدّ شعبان ناقصا أبدا ، ورمضان تامّا أبدا . قال في المعتبر : فإنّ قوما من الحشويّة يزعمون أنّ شهور السنة قسمان : ثلاثون يوما ، وتسعة وعشرون يوما ، فرمضان لا ينقص أبدا ، وشعبان لا يتمّ أبدا ، محتجّين بأخبار منسوبة إلى أهل البيت عليهم السّلام ، يصادمها عمل المسلمين في الأقطار بالرؤية ، وروايات صريحة لا يتطرّق إليها الاحتمال « 1 » . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .