تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2336

مساهمون:

ص٢٣٣٦
وعن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : في كتاب عليّ عليه السّلام : « صم لرؤيته ، وأفطر لرؤيته ، وإيّاك والشكّ والظنّ ، فإن خفي عليكم فأتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين » « 1 » . وغير ذلك من الروايات ، وجملة منها صحيحة ، أو موثّقة بمن هو كالصحيح لو لم يكن هو الصحيح ، كإسحاق بن عمّار مثلا . فالتعلّق بمجرّد حصول الظنّ من حيث هو ، أو جعله علّة في حجّيّة العدلين ، وكذلك التعلّق بنفس الشياع بين الناس ، غير مناسب لسياق هذه النصوص ، بل مناف له ، بل البصير الناقد يرى أنّ هذه النصوص إنّما وردت لدفع هذين التعلّقين اللذين لا تعمل العامّة غالبا إلّا بهما من دون ملاحظة الحجج الشرعيّة ، لكن حينئذ يكون مفاد النصوص المنع عن الحدسيّات ، واستعمال الآراء والاستحسانات ، والعمل بالأمور التخمينيّة والاجتهادات ، فإذن لا تصير معارضة مع دليل حجّيّة سبب أو ظنّ أو نحو ذلك ، فلا ينافيها العمل بالشياع ، حيث أفاد الظنّ المتاخم بالعلم الذي لا يتوقّف العقلاء في إجراء أحكام العلم عليه في جميع الموارد ، بل يسمّونه أهل العادة علما ، بل لا يمكن لجملة منهم الفرق والتميّز بينه وبين العلم ، بل هو عند أهل العادة أوّل درجات القطع ، كما لا يخفى على المتأمّل في أعمالهم ، سيّما في تشخيصات الموضوعات الخارجيّة . وبالجملة ، إنّ هذا الظنّ عند العقلاء جار مجرى العلم ، والتفرقة بينهما في الحجّيّة خلاف لمسلك أهل العرف والعادة ، الذين لم يجر الشارع معهم إلّا على طريقتهم في الأعمال العاديّة والطبيعة الوجدانيّة ، وذلك ظاهر إن شاء اللّه تعالى . فلا بأس بالعمل بالشياع إذا حصل به الظنّ المتاخم بالعلم الذي لا يبقى للنفس معه ترديد إلّا نوع احتمال بعيد وإن كان عاديّا أيضا ؛ إذ هذا الظنّ لا بأس بحجّيّته ، سيّما للحاكم ، فتأمّل جيّدا . ومن ذلك كلّه وما تقدّم ظهر عدم الحجّيّة في الشياع من حيث هو شياع ، سواء وصل إلى خمسين أو لا ، من داخل البلد أو خارجه ، مع علّة في السماء وبدونها . فما في نهاية الشيخ من الاكتفاء بخمسين « 2 » - مع كون الشهود من داخل المصر - إذا كان
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 441 . ( 2 ) النهاية ، ص 151 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2336 | رضا مختاري / محسن صادقي